للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: في مثل هذه الأيام تحم حمى حادة، فإن كنت حيًا خلصتك بإذن الله، وإن كنت ميتًا فعلامة عافيتك له دائرة سنة أن تنطلق طبيعتك في اليوم السابع؛ فإن انطلقت عوفيت ومع هذا فقد تقوت معدتك بقوّى لو طرحت فيها الحجارة لطحنتها. فلما انقضت السنة مرض عبدوس، وحم أخي كما قال، وكان مرضهما في يوم واحد. فما زال عبدوس يراعي أخي ويسأل عن خبره إلى أن قيل له انطلقت طبيعته، فقال: قد تخلص.

ومات عبدوس في الغد من ذلك اليوم.

ولعبدوس بن زيد من الكتب: كتاب «التذكير في الطب».

ومنهم:

[٢٤] ماسَرجُوَيه (١)

طبيب البصرة، هو أول من ترجم، وعرب ما أعجم، وكان صلب العود صعب الجلمود، لا ينقل إلا ما حرره، وفصل كلمه على قدر المعنى وقدره، لا يتجوز في كلمة يعبر بها عن معنى ما لم تكن دالة عليها بالمطابقة، مقابلة في اللغة الأخرى لما نظرت به موافقة، وهو على هذا ظريف العبارة، لطيف الحديث إذا سمعت أخباره.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): هو الذي نقل كناش أهرن من السرياني إلى العربي. وكان سريانيًا يهودي الدين، وهو الذي يعنيه الرازي بقوله: قال اليهودي.

قال ابن جلجل: كان ما سرجويه أيام بني أمية. وعرب كناش أهرن لهم كان في خزائنهم فلما ولي عمر بن عبد العزيز، أخرجه فوضعه في مصلاه، واستخار الله فيه أربعين يومًا ثم أخرجه إلى المسلمين للانتفاع به.

قال الكسروي: كان أبو نواس يعشق جارية لامرأة من ثقيف تسكن موضعًا يعرف بحكمان من أرض البصرة يقال لها جنان، وكان أبو عثمان، وأبو أمية الثقفيان من أقارب مولاتها. فكان أبو نواس يخرج كل يوم من البصرة يتلقى من يرد من ناحية حكمان فيسائلهم عن أخبار جنان. قال: فخرج يومًا وخرجت معه، فكان أول قادم عليه ماسرجويه، فقال له أبو نواس كيف خلفت أبا عثمان وأبا أمية … فقال ماسرجويه: جنان


(١) ترجمته في: عيون الأنباء ٢٣٢ - ٢٣٤، أخبار العلماء ٣٢٤.
(٢) عيون الأنباء ٢٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>