قال: فشاع هذا المرض في تلك السنة، وغفل جماعة منهم عن القطع فتأدى أمر بعضهم إلى هلاك اليد وبعضهم إلى هلاك أنفسهم.
ونقلت من خط الشيخ موفق الدين بن عبد اللطيف البغدادي فيما ذكره عن ابن الدهان المنجم قال: كان الشيخ أبو البركات قد عمي في آخر عمره وكان يُملي على جمال الدين بن فضلان وعلى ابن الدهان المنجم وعلى يوسف والد الشيخ موفق الدين عبد اللطيف وعلى المهذب ابن النقاش كتاب المعتبري.
وقيل: إن أوحد الزمان كان سبب إسلامه أنه دخل يومًا إلى الخليفة فقام جميع من حضره إلا القاضي؛ فإنه كان حاضرًا ولم يرَ أنه يقوم مع الجماعة لذمي فقال أوحد الزمان: يا أمير المؤمنين كأنّ قاضي القضاة لم يقم مع الجماعة لكونه يرى أني على غير ملته، فأنا أسلم بين يدي، مولانا، ولا أتركه ينقصني بهذا، وأسلم.
قال: وكان لأوحد الزمان ثلاث بنات ولم يخلف ولدًا ذكرًا، وعاش نحو ثمانين سنة.
قال: وكان بين أوحد الزمان وأمين الدولة بن التلميذ معاداة، وكان أوحد الزمان لما أسلم يتنصل كثيرًا من اليهود، ويلعنهم ويسبهم، فلما كان في بعض الأيام في مجلس بعض الأعيان وعنده جماعة وفيهم أمين الدولة ابن التلميذ وجرى ذكر اليهود فقال أوحد الزمان: لعن الله اليهود فقال أمين الدولة: نعم وأبناء اليهود. فوجم لها أوحد الزمان وعرف أنه أشارة إليه، وعبارة عنه، ولم يتكلم (١).
ومنهم:
[٥٢] أبو القاسم، هبة الله بن الفضل البغدادي (٢)
علم طب وبيان، وإمام فضل ملء سماع وعيان، فأتى بما غلا، وفات مديحًا وغزلًا، وجاء بضريب الضرب، وغريب الحكمة التي لأدمغة اليونان وألسنة العرب،
(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٣٧٤ - ٣٧٦. (٢) هبة الله بن الفضل بن عبد العزيز، أبو القاسم بن القطان: شاعر هجاء خليع ماجن. من أهل بغداد ولد سنة ٤٧٨ هـ/ ١٠٨٦ م، كان مغرى بهجاء المتعجرفين. له «ديوان شعر» قال العماد الأصبهاني: لم يسلم منه أحد، لا الخليفة ولا غيره، وكان مجمعًا على ظرفه ولطفه. وأورد ابن خلكان طائفة حسنة من أخباره. وقال طاش كبري زاده: له مختصر في «العروض» وقال ابن قاضي شهبة: كان =