للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه فيه، واتفق معه على ثمانين درهمًا، وحلف أنه ما يملك غيرها. فلما حلف الرجل اطمأن فضمه إلى نفسه، ورفع يده على عضده فوجد بها نطاقًا صغيرًا فيه دنانير، فقال له ابن وصيف: حلفت بالله حانثًا وأنت ترجو رجوع بصرك إليك؟ والله لا عالجتك إذ خدعتك بك. فطلب إليه فيه، فأبى أن يقدحه وصرف إليه الثمانين درهمًا ولم يقدحه.

ومنهم:

[٣٨] غالب، طبيب المعتضد (١)

ما عاد مريضًا فعاد مهيضًا، ولا زار عليلًا فشكا غليلًا، ولا أتى لقى بقلبه الضنى إلا نهض من مضجعه، ونهى عن الضراء به توجعه. نفق في مثل سوق المعتضد، ووافق منه ظن المعتقد، وكان منه حيث لا يقر قرار المعتمد.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان يخدم الموفق أيام أبيه المتوكل، وخوّله ونوَّله، وكان يغلفه بيده، وينادمه ثم خدم المعتضد بعد أبيه الموفق، وعالج الموفق من سهم أصابه، فبرئ فأعطاه مالًا كثيرًا، وقال لغلمانه: من أراد إكرامي، فليكرمه، فبعث إليه مسرور بعشرة آلاف دينار ومائة ثوب، وبعث إليه سائر الغلمان مالًا لا يحصى، وأقطعه مرة زيادة على رزقه ضياعًا تغل سبعة آلاف دينار، وأتى المعتضد وهو بآمد خبر موته، فكان هو المبتدئ لابنه سعيد بالعزاء فيه ثم بعث إليه الوزير وسائر أرباب الدولة لتعزيته، وبعث إليه بخون الطعام، ثم خلع عليه وأجرى عليه كل ما كان لأبيه.

ومنهم:

[٣٩] صاعد بن بشر بن عبدوس، أبو منصور (٣)

فطن لكثير من الغلط، وبين في أمور منها ما اختلط، حتى تلافي تلف الأبدان، ووافي بما لم يكن للحكماء القدماء به يدان، ونقل الأمزجة إلى ما يلائمها، وأجمع


(١) كان حيًا سنة ٢٧٩ هـ.
ترجمته في: عيون الأنباء ٣١١ - ٣١٢، أعلام الحضارة ٢/ ١٩٠ رقم ٣٩٥.
(٢) عيون الأنباء ٣١١.
(٣) ترجمته في: عيون الأنباء ٣١٣ - ٣١٥، معجم المؤلفين ٤/ ٣١٧، تاريخ العلوم ٢٨٢ - ٢٨٣، عبقرية العرب ٨٦، أعلام الحضارة ١/ ٤٧٩ رقم ٢٥٢، وفيه قائمة بمؤلفاته ومصادر ترجمته.

<<  <  ج: ص:  >  >>