للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وناظر الكبراء ونافر حتى الأمراء، وسار إمامًا في الأطباء، ولولاه لما ركبوا وراء.

قال ابن أبي أصيبعة (١): كان يلحق بأبيه في معرفته بالطب، وخدم الرشيد، وتميز في أيامه.

قال فينون الترجمان: لما مرض الرشيد أحضر بختيشوع من جنديسابور، وأحضر الأطباء لمناظرته، فقال أبو قريش، وكان رأس الأطباء ببغداد: يا أمير المؤمنين ليس في الجماعة من يقدر على الكلام مع هذا؛ لأنه هو وأبوه وأهل جنسه فلاسفة، فقال الرشيد لبعض الخدم: أحضر له ماء دابة ليختبره، فأتاه به، فقال: ليس هذا بول إنسان، فقال له أبو قريش: كذبت هذا بول حظية الخليفة، فقال له بختيشوع: أيها الشيخ الكريم إنه لم يبل هذا إنسان البتة، وإن كان على ما قلت، فلعلها قد صارت بهيمة، فقال له الرشيد: من أين علمت هذا، قال: لأنه ليس في قوام بول الإنسان ولا لونه ولا ريحه، فقال له: فما ترى أن يطعم صاحب هذا الماء، قال: الشعير، فضحك الرشيد ضحكًا شديدًا، وخلع عليه ووهبه مالًا وافرًا، وقال: ليكن رئيس الأطباء، ومروهم فليسمعوا له ويطيعوا (٢).

ومنهم:

[١٤] جبريل بن بختشوع (٣)

يُجَلُّ أن يقاس بالألفاء، وأن يقال اسمه إلا مع الخلفاء. عظم ثراؤه، وعَمَّ جداه أن يماثل به أرسطو ونظراؤه، وخلف ما يتجاوز الحدَّ، ويداني العد، مع نفقاته


= وبختيشوع ثلاثة أطباء نصارى هم: بختشوع بن جرجس، وبختيشوع بن جبريل، وبختيشوع بن يوحنا. و «بختيشوع» لفظ سرياني معناه عبد المسيح.
(١) عيون الأنباء ١٨٦.
(٢) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ١٨٦ - ١٨٧.
(٣) جَبْرَئِيل بن يَخْتيشوع بن جرجس: طبيب هارون الرشيد وجليسه وخليله. يقال إن منزلته ما زالت تقوى عند الرشيد حتى قال لأصحابه: من كانت له حاجة إلي فليخاطب بها جبرئيل فإني أفعل كل ما يسألني فيه ويطلبه مني. فكان القواد يقصدونه في كل أمورهم. ولما توفي الرشيد خدم الأمين، فلما ولي المأمون سجنه ثم أطلقه وأعاده إلى مكانته عند أبيه الرشيد، فلم يزل إلى أن توفي سنة ٢١٣ هـ/ ٨٢٨ م ودفن في دير مار جرجس بالمدائن من تصانيفه «المدخل إلى صناعة المنطق» و «كناش» جمع فيه خلاصات ومجربات في الطب. وله رسالة في المطعم والمشرب وكتاب في «صنعة البخور» ألفهما للمأمون. =

<<  <  ج: ص:  >  >>