للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب قال: قال الحجاج لابنه: يا بني إن بياذوق الطبيب كان قد أوصاني في تدبير الصحة بوصية كنت أستعملها، فلم أر إلا خيرًا. ولما حضرته الوفاة دخلت عليه أعوده، فقال: الزم ما كنت أوصيتك به وما نسيت منها فلا تنس: لا تشربن دواء حتى تحتاج إليه، ولا تأكلن طعامًا وفي جوفك طعام، وإذا أكلت فامش أربعين خطوة. وإذا امتلأت من الطعام فنم على جنبك الأيسر. ولا تأكلن الفاكهة وهي مولية، ولا تأكلن من اللحم إلا فتيًا، ولا تنكحن عجوزًا، وعليك بالسواك. ولا تتبعن اللحم اللحم. فإن إدخال اللحم على اللحم يقتل الأسود في الفلوات.

وقال أيضًا إبراهيم بن القاسم الكاتب من كتاب «أخبار الحجاج»: إن الحجاج لما قتل سعيد بن جبير ، وكان من خيار التابعين، جرى بينهما كلام كثير، وأمر به فذبح بين يديه، وخرج منه دم كثير استكثره وهاله. فقال الحجاج لبياذوق طبيبه: ما هذا؟ قال: لاجتماع نفسه، وأنه لم يجزع من الموت، ولا هاب ما فعلته به. وغيره تقتله وهو مفترق النفس، يقل دمه لذلك.

ومات بياذوق بعدما أسن وكبر، وكانت وفاته بواسط في نحو سنة تسعين للهجرة.

ومنهم:

[١١] زينب طبيبة بني أود (١)

وكانت طبةً عارفة لا كما زعم ابن أبي أصيبعة، عالمة حليمة لا كما قال ابن سناء الملك في موشحته البديعة. متعت بالعلم فلم تحسّ فوتًا، ونفعت بطبها الأحياء، وكادت تنعش الموتى، ما عرفها إلا من شكر، ولا أنصفها من قاسها من الحكماء برجل، ولا الصارم الذكر.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): كانت عارفة بالأعمال الطبية، خبيرة بالعلاج ومداواة آلام العين والجراحات، مشهورة بين العرب بذلك.

قال أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني الكبير أخبرنا كناسة عن أبيه عن جده قال: أتيت امرأة من بني أود لتكحلني من رمد كان قد أصابني، فكحلتني، ثم قالت: اضطجع قليلًا حتى يذوب الدواء في عينيك، فاضطجعت، ثم تمثلت قول الشاعر: [من الطويل]


(١) ترجمتها في: عيون الأنباء ١٨١.
(٢) عيون الأنباء ١٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>