فقالوا له: أنت أطب العرب. ثم قال: رُدّوا النبيذ عليه. فلما عمل فيه قال:[من مجزوء الخفيف]
أيها الجيرةُ سلّمُوا … وقِفُوا كي تُكَلَّموا
وتُقَضُّوا لُبانَةً … وتُحبُّوا وتَنْعَمُوا
خَرَجْتْ مُزَنَةٌ مِنَ الـ … بحرِ رَيَّا تُجَمْجِمُ
فيهماكنّتي وَتَزْ … عَمُ أَنِّي لها حَمُمُ
قال: فطلقها أخوه، ثم قال له: تزوج بها يا أخي، فقال له: لا والله لا تزوجتها، فمات وما تزوجها (١).
ومنهم:
[٤] النضر بن الحارث بن كلدة (٢)
وهو ابن خالة النبي ﷺ.
طبيب أثرت به تلك البلاد المقفرة، وأثر بطبه في أمزجة تلك الحمر المستنفرة. تبع طريق أبيه، وأضاف إلى تالد والده طريف تأتيه، ودرب العلاج حتى كاد يبرئ
(١) إلى هنا ينتهي النقل عن عيون الأنباء ١٦١ - ١٦٧. (٢) النَّضَر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف، من بني عبد الدار من قريش: صاحب لواء المشركين ببدر كان من شجعان قريش ووجوهها؛ ومن شياطينها (كما يقول ابن إسحاق). له اطلاع على كتب الفرس وغيرهم، قرأ تاريخهم في «الحيرة». وقيل: هو أول من غنى على العود بألحان الفرس. وهو ابن خالة النبي ﷺ ولما ظهر الإسلام استمر على عقيدة الجاهلية وآذى رسول الله ﷺ كثيرًا. وكان إذا جلس النبي مجلسًا للتذكير بالله والتحذير من مثل ما أصاب الأمم الخالية من نقمة الله، جلس النضر بعده فحدث قريشًا بأخبار ملوك فارس ورستم وإسفنديار، ويقول: أنا احسن منه حديثًا! إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين. وشهد وقعة «بدر» مع مشركي قريش، فأسره المسلمون، وقتلوه بالأثيل قرب المدينة بعد انصرافهم من الواقعة، سنة ٢ هـ/ ٦٢٤ م وهو أبو «قتيلة» صاحبة الأبيات المشهورة التي منها: ما كان ضرك لو مننت، وربما … من الفتى وهو المغيظ المحنق رثته بها قبل إسلامها. وفي «الإصابة» و «البيان والتبيين» ما مؤداه عرضت قتيلة (وسماها الجاحظ: ليلى) للنبي ﷺ وهو يطوف بالبيت واستوقفته، وجذبت رداءه حتى انكشف منكبه، وأنشدته أبياتها هذه، فرق لها حتى دمعت عيناه وقال: لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لوهبته لها. =