وكانت زوجة الحسن، شربة وقال لها: إن قتلت الحسن زوجتك يزيد. فلما توفي الحسن، بعثت إلى معاوية تطلب قوله، فقال لها في الجواب: أنا أضن بيزيد.
وقال كثير (١) يرثي الحسن ﵁: [من السريع]
يا جَعْدَ بكِّيهِ ولا تسأمي … بُكاءَ حَقٌّ ليس بالباطل
لن تستري البيت على مثله … في الناسِ مِنْ حافٍ ومن ناعل (٢)
ومنهم:
[٧] أبو حكم (٣)
وكان من حذاق الحكماء، وسُباق أهل الطب القدماء، وله في علمه حقائق، وفي فهمه ما ينفد مدد الأعمار، وما ينتهي منه إلى دقائق وله في دمشق بقية ورثوا ما خلف من علمه، وخلى لبنيه لا يظلم أحد منهم في قسمه.
قال ابن أبي أصيبعة (٤): كان طبيبًا نصرانيًا، عالمًا بأنواع العلاج والأدوية، وله أعمال كثيرة مذكورة وصفات مشهورة. كان يستطبه معاوية بن أبي سفيان، ويعتمد عليه في تركيبات أدويته لأغراض قصدها منه.
وعمر أبو الحكم هذا عمرًا طويلًا حتى تجاوز المائة سنة.
قال يوسف بن إبراهيم: وحدثني عيسى بن حكم عن أبيه، أن جده أعلمه أنه كان حُمَّى عبد الملك بن مروان من شرب الماء في علته التي توفي فيها. وأعلمه أنه متى شرب الماء قبل نضج علته توفي. قال: فاحتمى عن الماء يومين وبعض الثالث. قال: فإني عنده لجالس وعنده بناته، إذ دخل عليه الوليد ابنه فسأله عن حاله وهو يتبين في وجه الوليد السرور بموته فأجابه بأن قال:[من الطويل]
ومُستخبرٍ عَنَّا يُريدُ بنا الرَّدَى … ومُستخبرات والدموعُ سَوَاجِمُ
وكان استفتاحه النصف الأول وهو مواجه الوليد، ثم واجه البنات عند قوله النصف الثاني، ثم دعا بالماء فشربه من ساعته (٥).
ومنهم:
(١) ديوان كثير ٤٩٣ رقم ١٢٩. (٢) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ١٧١ - ١٧٥. (٣) ترجمته في: عيون الأنباء ١٧٥ - ١٧٦، أخبار الحكماء ٤٠٤. (٤) عيون الأنباء ١٧٥. (٥) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ١٧٥ - ١٧٦.