حكيمٌ ماهرٌ، وعليمٌ علمه ماهر، وحميم لا تبل به عين صديق، ولا يُعل تحلقه السلسل إلا الصَّفو رحيق، ولم يزل يقمع سلطان المرض علاجه، ويمنع وجهه النَّدي مناظرًا يثور عجاجه.
قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان طبيبًا فاضلًا، وله نوادر وألفاظ مستحسنة في صناعة الطب. وعمر، وكان في أول دولة بني أمية ومشهورًا عندهم بالطب. وصحب أيضًا الحجاج بن يوسف الثقفي، المتولي من جهة عبد الملك بن مروان، وخدمه بصناعة الطب وكان يعتمد عليه، ويثق بمداواته، وكان له الجامكية الوافرة والافتقاد الكثير.
ومن كلام بياذوق للحجاج قال: لا تنكح إلا شابة؛ ولا تأكل من اللحم إلا فتيًا نضيجًا؛ ولا تشرب الدواء إلا من علة؛ ولا تأكل الفاكهة إلا في أوان نضجها. وأجد مضغ الطعام، وإذا أكلت نهارًا فلا بأس أن تنام، وإذا أكلت ليلًا فلا تنم حتى تمشي ولو خمسين خطوة. فقال له بعض من حضر: إذا كان الأمر كما تقول فلم هلك بقراط؟ ولم هلك جالينوس وغيرهما، ولم أر واحدًا منهم فعل ذلك؟ قال: يا بني قد احتججت فاسمع! إن القوم دبّروا أنفسهم بما يملكون وغلبهم ما لا يملكون - يعني الموت - وما يرد من خارج كالحر والبرد والوقوع والغرق والجراح والغم وما أشبه ذلك.
وأوصى بياذوق أيضًا الحجاج فقال: لا تأكلن حتى تجوع. ولا تتكارهنَّ على الجماع. ولا تحبس البول. وخذ من الحمام قبل أن يأخذ منك.
وقال أيضًا للحجاج: أربعة تهدم العمر وربما قتلن: دخول الحمام على البطنة؛ والمجامعة على الامتلاء؛ وأكل القديد الجاف؛ وشرب الماء البارد على الريق، وما مجامعة العجوز ببعيدة منهن.
ووجد الحجاج في رأسه صداعًا فبعث إلى بياذوق وأحضره فقال: غسل رجليك بماء حار، وادهنهما، وخصي للحجاج قائم على رأسه فقال: والله ما رأيت طبيبًا أقل
(١) توفي نحو سنة ٩٠ هـ. ترجمته في عيون الأنباء ١٧٩ - ١٨١، أخبار الحكماء ١٠٥، وفيهما اسمه «تياذوق»، البداية والنهاية ٩/ ٨١ وفيه «يتاذوق»، الوافي بالوفيات ١٠/ ٤٤٩ - ٤٥٠ رقم ٤٩٣٩، تاريخ الإسلام (السنوات ٨١ - ١٠٠ هـ) ص ٤٧ رقم ١١. (٢) عيون الأنباء ١٧٩.