اليوم الثالث وقد ورم عضده وذراعه ورمًا شديدًا، فنفس من الشد شيئًا يسيرًا، وقال للرجل:«الورم أسهل من الموت». فلما كان في اليوم الخامس حل الشداد فوجدنا قشر الفستقة ملتصقًا بلحم الرجل. فقال والدي للرجل:«بهذا القشر نجوت من الموت، فإن خلعت هذا القشر قبل انخلاعه وسقوطه من غير فعل منك تلفت نفسك». قال عيسى: فسقط القشر في اليوم السابع وبقي في مكانه بدم يابس في حلقة الفستقة. فنهاه والدي عن العبث به، أو حك ما حوله، أو حت شيء من ذلك الدم. فلم يزل الدم يتحات حتى انكشف موضع الفصد في أكثر من أربعين ليلة وبرئ الرجل (١).
ومنهم:
[٩] عيسى بن حكم الدمشقي، المعروف بالمسيح (٢)
عُرف بهذا لما ظهرت من الآثار المسيحية على يديه العيسوية، ونقلت العجائب إلا أنها غير النبوية، وكان من فضلاء الأطباء، ونبلاء ذوي الأنباء.
قال ابن أبي أصيبعة (٣): وهو صاحب الكناش الكبير الذي يعرف به وينسب إليه.
قال يوسف بن إبراهيم: وحدثني عيسى بن حكم أنه عرض لغضيض أم ولد الرشيد قولنج فأحضرته وأحضرت الأبح والطبري الحاسبين، وسألت عيسى مما يرى معالجتها به. قال عيسى: فأعلمتها أن القولنج قد استحكم بها استحكامًا إن لم تبادره بالحقنة لم يؤمن عليها التلف. فقالت للأبح والطبري: اختارا لي وقتًا أتعالج فيه. فقال لها الأبح: علتك هذه ليست من العلل التي يمكن أن يؤخر لها العلاج إلى وقت يحمده المنجمون، وأنا أرى أن تبادري بالعلاج قبل أن تعملي عملًا؛ وكذلك يرى عيسى بن حكم. فسألتني، فأعلمتها أن الأبح قد صدقها. فسألت الطبري عن رأيه فقال: القمر اليوم مع زحل، وهو في غد مع المشتري، وأنا أرى لك أن تؤخري العلاج إلى مقارنة القمر المشتري. فقال الأبح: أنا أخاف أن يصير القمر مع المشتري وقد عمل القولنج عملًا لا يحتاج معه إلى علاج. فتطيرت من ذلك غضيض وابنتها أم محمد وأمرتا بإخراجه من الدار وقبلت قول الطبري. فماتت غضيض قبل موافاة القمر المشتري. فلما
(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ١٧٦ - ١٧٧. (٢) ترجمته في: عيون الأنباء ٧٧ - ١٧٨، أخبار الحكماء ٤٠٤. (٣) عيون الأنباء ١٧٧.