في الشمس، فقال: عليكم بالظل؛ فإن الشمس تنهج الثوب، وتنقل الريح، وتشحب اللون، وتهيج الداء الدفين.
ومن كلام الحارث: البطنة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وعودوا كل جسد بما اعتاد. - وقيل هو من كلام عبد الملك بن أبجر. وقد نسب قوم هذا الكلام إلى رسول الله ﷺ وأوله المعدة بيت الداء وهو أبلغ من لفظ البطنة -.
وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇: قال: «من أراد البقاء ولا بقاء، فليجود الغذاء، وليأكل على نقاء، وليشرب على ظماء، وليقل من شرب الماء؛ ويتمدد بعد الغداء ويتمشى بعد العشاء. ولا يبيت حتى يعرض نفسه على الخلاء. ودخول الحمام على البطنة من شر الداء، ودخلة إلى الحمام في الصيف خير من عشر في الشتاء. وأكل القديد اليابس في الليل معين على الفناء. ومجامعة العجوز تهدم أعمار الأحياء».
وروى حرب بن محمد قال: ثنا أبي، قال: قال لي الحارث بن كلدة: أربعة أشياء تهدم البدن: الغشيان على البطنة، ودخول الحمام على امتلاء، وأكل القديد، ومجامعة العجوز.
وروى داود بن رشيد عن عمرو بن معروف قال: لما احتضر الحارث بن كلدة اجتمع إليه الناس فقالوا: مرنا بأمر ننتهي إليه من بعدك. فقال: لا تتزوجوا من النساء إلا شابة، ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضجها، ولا يتعالجن أحدكم ما احتمل بدنه الداء. وعليكم بالنورة في كل شهر، فإنها مذيبة للبلغم، مهلكة للمرة، منبتة للحم. وإذا تغذى أحدكم فلينم على إثر غذائه، وإذا تعشى، فليخط أربعين خطوة.
ومن كلام الحارث أيضًا، قال: دافع بالدواء ما وجدت مدفعًا، ولا تشربه إلا من ضرورة؛ فإنها لا تصلح شيئًا إلا أفسد مثله.
وقال سليمان بن جلجل: أخبرنا الحسن بن الحسين الأزدي قال: أخبرنا محمد بن سعيد، عن عبد الملك بن عمير، قال: كان أخوان من ثقيف من بني كنة يتحابان، لم ير قط أحسن ألفة منهما. فخرج الأكبر إلى سفر فأوصى الأصغر بامرأته؛ فوقعت عينه عليها يومًا ولم يتعمد رؤيتها، فهويها وضني. وقدم أخوه فجاء بالأطباء، فلم يعرفوا ما به، إلى أن جاءه بالحارث بن كلدة، فقال: أرى عينين تحتجبين، وما أدري ما هذا الوجع، وسأجرب، فاسقوه نبيذًا فلما عمل النبيذ فيه قال:[من الهزج]