للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طبع واحد، لم يأكل ولم يشرب ولم يمرض ولم يهلك. قال: فمن طبيعتين، لو كان اقتصر عليهما؟ قال: لم يجز؛ لأنهما ضدان يقتتلان. قال: فمن ثلاث؟ قال: لم يصلح، موافقان ومخالف. فالأربع هو الاعتدال والقيام. قال: فأجمل لي الحار والبارد في أحرف جامعة؟ قال: كل حلو حار، وكل حامض بارد، وكل حريف حار، وكل مر معتدل، وفي المر حار وبارد. قال: فأفضل ما عولج به المرة الصفراء؟ قال: كل بارد لين؛ قال: فالمرة السوداء؟ قال: كل حار لين؛ قال: والبلغم؟ قال: كل حار يابس، قال: والدم؟ قال: إخراجه إذا زاد، وتطفئه إذا سخن بالأشياء الباردة اليابسة؟ قال: فالرياح؟ قال: بالحقن اللينة، والأدهان الحارة اللينة. قال: أفتأمر بالحقنة؟ قال: نعم، قرأت في بعض كتب الحكماء أن الحقنة تنقي الجوف، وتكسح الأدواء عنه، والعجب لمن احتقن كيف يهرم أو يعدم الولد. وإن الجهل كل الجهل من أكل ما قد عرف مضرته، ويؤثر شهوته على نهك بدنه. قال: فما الحمية؟ قال: الاقتصاد في كل شيء، فإن الأكل فوق المقدار يضيق على الروح ساحتها، ويسد مسامها. قال: فما تقول في النساء وإتيانهن؟ قال: كثرة غشيانهن رديء، وإياك وإتيان المرأة المسنة، فإنها كالشن البالي، تجذب قوتك، وتسقم بدنك. ماؤها سم قاتل، ونَفَسُها موت عاجل. تأخذ منك الكل، ولا تعطيك البعض. والشابة ماؤها عذب زلال، وعناقها غنج ودلال، فوها بارد، ريحها طيب، وهنها ضيق. تزيدك قوة إلى قوتك، ونشاطًا إلى نشاطك. قال: فأيهن القلب إليها أميل، والعين برؤيتها أسر؟ قال: إذا أصبتها المديدة القامة العظيمة الهامة؛ واسعة الجبين، اقناة العرنين؛ كحلاء نعساء؛ صافية الخد، عريضة الصدر، مليحة النحر، في خدها رقة، وفي شفتيها لعس، مقرونة الحاجبين، ناهدة الثديين، لطيفة الخضر والقدمين، بيضاء فرعاء جعدة، غضة بضة. تخالها في الظلمة بدرًا زاهرًا، تبسم عن أقحوان، وعن مبسم كالأرجوان، كأنها بيضة مكنونة، ألين من الزبد، وأحلى من الشهد، وأنزه من الفردوس والخلد، وأذكى ريحًا من الياسمين والورد. تفرح بقربها، وتسرك الخلوة معها. قال: فاستضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه. قال: ففي أي الأوقات إتيانهن أفضل؟ قال: عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى، والنفس أهدا، والقلب أشهى، والرحم أدفا. فإن أردت الاستمتاع بها نهارًا تسرح عينك في جمال وجهها، ويجتني فوك من ثمرات حسنها، ويعي سمعك من حلاوة لفظها، وتسكن الجوارح كلها إليها. قال كسرى: لله درك من أعرابي. لقد أعطيت علمًا، وخصصت فطنة وفهمًا. وأحسن صلته، وأمر بتدوين ما نطق به.

وقال الواثق بالله في كتابه المسمى «البستان»: إن الحارث بن كلدة مر بقوم وهم

<<  <  ج: ص:  >  >>