امتدادًا من المشرقين، وأجمع مدى مما بين الخافقين، كان يصون وديعة العلم ويحفظها، ويغيظ بكتمانها صدور رجال ويحفظها، ونسيمه تهب خافقته، وشميمه تفتت عنبر الغمام بارقته.
قال ابن أصيبعة (١): كان يهوديًا وأسلم، وخدم المستنجد وتصانيفه في النهاية، وكان له اهتمام بالغ في العلوم، ونظره فائق بدأ بالطب على أبي الحسين سعيد بن هبة الله، وكان لا يقرئ يهوديًا، ولا نصرانيًا، فثقل عليه أبو البركات بالناس ليقريه في الدهليز، فيسمع جميع ما يقرأ عليه، وما يجري معه من البحث، وهو كلما فهم شيئًا وتعقله علقه، فلما مضت سنة أو نحوها، جرت مسألة عند الشيخ بحثوا فيها فلم يتجه لهم عنها جواب، فدخل أبو البركات وخدم، وقال للشيخ: عن أمر مولانا أتكلم في هذه المسألة، فقال: قل، فأجاب عنها بشيء من كلام جالينوس ثم قال: وهذا كان بحثكم في اليوم الفلاني في ميعاد فلان، فعجب الشيخ منه ومن حرصه، فقال: من
= فبرئ من الجذام وعمي. ويظهر أنه عاد إليه بصره بعد زمن. وتوفي نحو سنة ٥٦٠ هـ/ نحو سنة ١١٦٥ م، بهمذان عن نحو ثمانين سنة، وحمل تابوته إلى بغداد. من كتبه «المعتبر - ط» في الهند، ثلاثة مجلدات في الحكمة، منه قطعة مخطوطة، و «اختصار التشريح من كلام جالينوس» و «مقالة في سبب ظهور الكواكب ليلًا واختفائها نهارًا» و «الأقرباذين ثلاث مقالات، ورسالة في العقل وماهيته - خ» و «رسالة في صفة برشعتا - خ» وهو دواء هندي، وأخرى في «صفة دواء ترياقي يقال أمين الأرواح - خ» ورد ذكرهما في مجلة معهد المخطوطات (٤/ ٥٣). يقول الزركلي: وثقات المؤرخين مختلفون في اسم جده «ملكا» أو «ملكان» فهو عند ابن أبي أصيبعة والصفدي، بغير نون؛ وعند ابن خلكان وابن قاضي شهبة، بنون. ووجدت خطأ (سنة ٦١٧) لطبيب آخر اسمه «هبة الله بن ملكا» من أهل تكريت، لا أعلم صلته بصاحب الترجمة، و «ملكا» فيه بغير نون، فترجح عندي حذفها. أما وفاة المترجم له، فجعلها ابن قاضي شهبة بين سنتي ٥٥٠ و ٥٦٠ وقال الصفدي: في حدود ٥٦٩ عن ثمانين عامًا، وانفرد الظهير البيهقي بالخبر الآتي: في سنة ٥٤٧ أصاب السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه قولنج بعدما افترسه أسد، فحمل أبو البركات (هبة الله) من بغداد إلى همذان، فلما يئس الناس من حياة السلطان خاف أبو البركات على نفسه، ومات ضحوة، ومات السلطان بعد العصر، وحمل تابوت أبي البركات إلى بغداد. ترجمته في: تاريخ حكماء الإسلام ٣٤٣ - ٣٤٦، وأخبار العلماء بأخبار الحكماء ٢٢٤، وعيون الأنباء في طبقات الأطباء ٣٧٤ - ٣٧٦، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ٢١٠، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ٤٣، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤١٩ رقم ٢٧٥، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ١٠٧، ونكت الهميان ٣٠٤، والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٦٤، ومطالع البدور ٢/ ١٠٥، وكشف الظنون ١٧٣١، وشذرات الذهب ٤/ ١٨٥، وهدية العارفين ٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦، ومعجم المؤلفين ١٣/ ١٤٢، ١٤٣، والأعلام ٨/ ٧٤ - ٧٥، وتاريخ الإسلام (السنوات ٥٥١ - ٥٦٠ هـ) ص ٣٤١ رقم ٣٨٠. (١) عيون الأنباء ٣٧٤.