للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كلاهما خَلَفٌ من فَقْدِ صاحبِهِ … هذا أخي حين أدعوه وذا وَلَدِي

وكان المقتفي حين بويع شيخًا قد علت سنّه واحدودب غُصْبُهُ ووزيره ابن هبيرة مَنْ عُلِمَ زهادةً، ومداومة درس وعبادة، وكان أبو القاسم يستطيل مدتهما ويكره بأسهما الذي لا يلين وشدتهما، فجلس يومًا المقتفي، وابن هبيرة واقف أمامه، ومصرف زمانه هذا، وقد استثقل أبو القاسم طول أيامهما، وامتداد دوامهما، فقال: [من السريع]

يا معشر الناس النفير النفير … قد جلس الهودب فوق الثوير

وصار فينا أمرًا ناهيًا … وكنتُ أرجو أَنَّهُ لا يَصِيرُ

فتحت عيني فإذا الدولة الـ … دولة والشيخ الوزير الوزير

وقال يهجو البديع الأسطرلابي، وكان قد حج: [من مجزوء الكامل]

لا غرو أنْ دُهِيَ الحجيـ … ج وَأَنْ رُمُوا منه بنكبه

حج البديعُ َوعِرْسُهُ … وفتاه فانظر أيُّ عُصْبَه

فثلاثة من منزلٍ … عِلْقٌ وقَوَّادٌ وقَحْبَه

وقال: [من السريع]

يا خائف الهَجْوِ على نفسِهِ … كُنْ في أَمانِ اللهِ مِنْ مَسهِ

أَنْتَ بهذا العِرْضِ بينَ الوَرَى … مِثْلُ الخِرَا يَمْنَعُ مِنْ نفسِهِ

وقال: [من السريع]

أمدحه طورًا وأهجُو … ولا أَطمعُ طُولَ العُمرِ في رِفْدِهِ

مثل إمام بينَ أهَلِ القُرَى … صلَّى بهم والزيتُ مِنْ عنده (١)

وأورد له ابن سعيد، ومن ذا الذي يسمع الحسن ولا يستعيد، وذلك قوله: [من الكامل]

خَطَرَتْ فكادَ الوُرقُ يسجعُ فوقَها … إِنَّ الحَمامَ لمُغرم بالبان

مِنْ معشر نشروا على هامِ الرُّبَى … للطارقين ذوائب النيران

ومنهم:


(١) إلى هنا ينتهي المنقول من عيون الأنباء ٣٨٠ - ٣٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>