للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للمحاسن الخفيات الباهرة بالمعاني الوفيات، وكان رجل دهره إطلالًا على النوب، وإطلالًا لدم المآقي في الكرب، وإطلاعًا لصحبه في ظلم النوائب، واتلاعًا لجيد مناظرته غير هائب كل هذا إلى أدب ما نقص منه حظه، ولا نكص عنه حفظه، وكان لا يمائل لفظه الدر الثمين، ولا تتفارق عقود السبح في يده ويعود اللائمين.

مولده سنة إحدى أو اثنتين وستين وأربعمائة.

قدم بغداد حاجًا سنة سبع وخمسمائة، وحدث بكتاب: «تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار» من جمعه وتأليفه، روى فيه عن عامة مشايخه ومستجازاته ومتناولاته عن جميع مشايخه، قال: وهم خمسمائة وخمسون رجلًا.

كان مبرزًا، متفننًا، صنف في كل نوع من العلم في التفسير، والحديث، والشروط، ومن مصنفاته «القند في ذكر علماء سمرقند» (١).

وأورد أبو الحسن البيهقي في كتاب «وشاح دمية القصر» للشيخ أبي حفص النسفي: [مخلع البسيط]

الأمن واليمن في ثلاث … في الحِلْمِ والرِّفْقِ والسخاوة

والشر والشؤم في ثلاث … في البحث والظلم والعداوة

ومن شعره قوله: [من السريع]

كم ساكت أبلغ مِنْ ناطق … وراجل أَشجع من فارس

ولاحق يسبق عربًا مضوا … بفضل دين وهو من فارس

ومن قوله: [من المتقارب]

تزور المشاهد مستشفعًا … بحُرمةِ مَنْ دفنُوهُمْ هُنَاك

فكُنْ آخذًا أَنْتَ أوصافهم … نزُورَكَ حيًا وميتًا لِذَاك

وقيل: أن أبا حفص لما حج أراد أن يزور الزمخشري، فلما وصل إلى منزله دق الباب، فقال له الزمخشري: من ذا؟

فقال: عمر.

فقال: انصرف.


= العبر ٤/ ١٠٢، طبقات المفسرين للسيوطي، ٨٨، طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٥ - ٧، كتائب أعلام الأخيار رقم ٣٠٧، الطبقات السنية رقم ١٦٤٦، الفوائد البهية ١٤٩ - ١٥٠، هدية العارفين ١/ ٧٨٣، إيضاح المكنون ٢٥، ١١٧.
(١) طبع بتحقيق الأستاذ يوسف الهادي نشر مركز التراث المخطوط - طهران ١٤٢٠ هـ/ ١٩٩٩ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>