استحقارًا له لقلته لحق عرف يقينه، وألف منه عوائد يقينه، وأنف لجواده السابق أن يقاد بأرسانه، ولطوده الشاهق أن يلبس عليه جناح طيلسانه، فما اغتر بالقضاء وتحسينه، ولا سلم إليه نحره ليذبحه بسكينه.
سكن بغداد وكان وردها في شبيبته، وعنه أخذ فقهاؤها، وإليه انتهت رياسة الأصحاب بها، تفقه على الكرخي، وصنف المصنفات التي أدرك بها من سبقه، وأعيى من رام أن يلحقه، وكلامه فيها يدل على تفقهه، وسيلان ذهنه، وكان حافظًا للفقه، مستنبطًا للأحكام من الكتاب والسنة، مشهورًا بالزهد، ورحل إليه المتفقهة. وخوطب في أن يلي قضاء القضاة فامتنع، وأعيد عليه الخطاب فلم يفعل.
قال أبو بكر الأبهري: خاطبني المطيع على قضاء القضاة، وكان السفير في ذلك أبو الحسن بن عمرو، فأبيت عليه، وأشرت بأبي بكر الرازي، فأحضر الخطاب، وخوطبت في المعاونة عليه، فامتنع، فخلوت به فقال لي: تشير علي بذلك، فقلت: لا أرى لك ذلك، فقيل لي: تشير علينا بإنسان ثم تشير عليه أن لا يفعل، قلت: نعم، إمامي في ذلك مالك بن أنس، أشار على أهل المدينة أن يقدموا نافعًا القارئ في مسجد رسول الله ﷺ، وأشار على نافع أن لا يفعل، فقيل له في ذلك، فقال: أشرت عليكم بنافع لا أعرف مثله، وأشرت عليه أن لا يفعل؛ لأنه يحصل له أعداء وحساد، وكذلك أنا أشرت عليكم؛ لأني لا أعرف مثله، وأشرت عليه أن لا يفعل؛ لأنه أسلم لدينه.
توفي يوم الأحد سابع ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة عن خمس وستين سنة، وصلى عليه صاحبه أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي.
= ٤/ ٣١٤ رقم ٢١١٢، المنتظم ٧/ ١٥٠ رقم ١٣٨، العبر ٢/ ٣٥٤، البداية والنهاية ١١/ ٢٩٧، الكامل في التاريخ ٩/٩، شذرات الذهب ٣/ ٧١، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٥٩، تاج التراجم ٦، الفوائد البهية ٢٧، طبقات المفسرين ٥٥ رقم ٥٠ وفيه «توفي في العشر الأول من ذي الحجة سنة ست وسبعين وثلاث مائة». مفتاح السعادة، ٢/٧،٨، تاريخ التراث العربي/ ٢/ ٩٥ - ٩٦ رقم ٢٣، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٤٠ - ٣٤١ رقم ٢٤٧، الوافي بالوفيات ٧/ ٢٤١، النجوم الزاهرة ٤/ ١٣٨، هدية العارفين ١/ ٦٦، طبقات الأصوليين ١/ ٢٠٣ - ٢٠٥، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص ٤٣١.