وبها الديار العظيمة والجامع ذو المأذنة العليا الفائقة، والمارستان والمساجد والمدارس والربط والخوانق، ووجوه البر الدائم والصدقات الجارية. ويجري إلى داخل المدينة فرع ماء يتشعب في دورها ومساكنها وهو قليل نزر لا يبل صداها ولا يكفي نغبتها. ولها الصهاريج المملوءة من ماء الأمطار، صافية النطاف باردة الزلال، منه شرب أهلها ويدخل إليها الثلج من بلادها، وليس لأهلها إليه كثير التفاف لبرد هوائهم ومائهم وقرب اعتدال صيفهم وشتائهم.
وبها نهر قويق (١)، وهو نهرها القديم. ونهر الساجور، مستجد فيها ساقه هذا السلطان إليها وحكمه جاريًا عليها.
وحلب أوسع الشام بلادًا وأوطأ أكنافها لخيل الأمل مجالًا. ولها المروج الفيح والبر الممتد حاضرة وبادية، ومنازل عرب وأتراك بها جند كثيف وأمم من طوائف العرب والتركمان. وبها البطيخ القليل في الشام، مثله، وأنواع من الفواكه أكثرها مجلوبة من بلادها، متصلة بسيس والروم وبلاد ديار بكر وبرية العراق.
وفي أعمالها وادي الباب وبزاعة، الوادي المشهور، نزل به المنازي الشاعر (٢) ووصفه بقوله (٣): [من الوافر]