للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبها الديار العظيمة والجامع ذو المأذنة العليا الفائقة، والمارستان والمساجد والمدارس والربط والخوانق، ووجوه البر الدائم والصدقات الجارية. ويجري إلى داخل المدينة فرع ماء يتشعب في دورها ومساكنها وهو قليل نزر لا يبل صداها ولا يكفي نغبتها. ولها الصهاريج المملوءة من ماء الأمطار، صافية النطاف باردة الزلال، منه شرب أهلها ويدخل إليها الثلج من بلادها، وليس لأهلها إليه كثير التفاف لبرد هوائهم ومائهم وقرب اعتدال صيفهم وشتائهم.

وبها نهر قويق (١)، وهو نهرها القديم. ونهر الساجور، مستجد فيها ساقه هذا السلطان إليها وحكمه جاريًا عليها.

وحلب أوسع الشام بلادًا وأوطأ أكنافها لخيل الأمل مجالًا. ولها المروج الفيح والبر الممتد حاضرة وبادية، ومنازل عرب وأتراك بها جند كثيف وأمم من طوائف العرب والتركمان. وبها البطيخ القليل في الشام، مثله، وأنواع من الفواكه أكثرها مجلوبة من بلادها، متصلة بسيس والروم وبلاد ديار بكر وبرية العراق.

وفي أعمالها وادي الباب وبزاعة، الوادي المشهور، نزل به المنازي الشاعر (٢) ووصفه بقوله (٣): [من الوافر]

وقانا لفحة الرَّمْضَاء وادٍ … وقَاهُ مضاعَفُ النبت العميم

نزلنا دَوْحَهُ فَحَنَا علينا … حُنُوَّ الوالدات على الفطيم

وأَرْشَفَنَا على ظمأ زُلالًا … ألذ من المُدامة للنديم

تَرُوعُ حَصاهُ حاليةَ العَذارى … فتلْمُسُ جانب العِقْدِ النَّظيمِ

تصدُّ الشمسَ أَنَّى واجهتها … فيحجبها ويأذن للنَّسيم

وأما عملها فهو كثير منه قلاع وحصون، ومنه ما ليس له قلعة، وعدة الجميع ثلاثة وعشرون عملًا وهي:

عمل «شيزر» المدينة المشهورة.


(١) عن نهر قويق، انظر: الأعلاق الخطيرة ١/ ١/ ١٣٨ - ١٣٩.
(٢) هو أحمد بن يوسف المنازي المتوفى سنة ٤٣٧ هـ.
ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ١٤٣ - ١٤٥، العبر ٣/ ١٨٧، الوافي بالوفيات ٨/ ٢٨٥ - ٢٨٨، شذرات الذهب ٣/ ٢٥٩.
(٣) الأبيات في الوفيات ١/ ١٤٣ - ١٤٤ والوافي ٨/ ٢٨٥، وقارن نفح الطيب ٤/ ٢٨٨ وفيه أنها لحمدة العوفية.

<<  <  ج: ص:  >  >>