للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الباعونة فكان مكانها أيضًا دير به راهب اسمه باعونة، فلما بنيت سميت باسمه.

وعمل «البلقاء» ومنه الصلت.

قال البلاذري: ومن البلقاء كورة السراة، وفيها الحميمة وفيها كان منزل علي بن عبد الله بن العباس. ومن البلقاء مآب وعمان، فأما عمان فإن يزيد بن أبي سفيان فتحها، وأما مآب فإن أبا عبيدة فتحها.

وأما الصلت فإن قلعتها من بناء الملك المعظم عيسى بن العادل، وكان السبب في بنائها أنه عبرت له جوار هناك فخرج عليهن طائفة تعرف ببني دحمان من أهل قرية كفر يهودا فسبوهن وأخذوا جماعة منهن، فبناها على قنة جبل يعرف برأس الأمير وكان مكانها شعراء ملتفة.

وعمل «صرخد» وهي مدينة قديمة وقلعتها محدثة بنيت قبل الشهيد نور الدين محمود بن زنكي وآخر ما انتهت إليه في الدولة الأيوبية إلى يد نواب الظاهر علي بن العزيز، كان بها من قبله مسعود بن فليح النقيب، فلما جاءها عسكر هولاكو، بعد أخذ دمشق هدموا شرفاتها وأبقوها بيده فجدد الملك الظاهر بيبرس تحصينها وتحسينها.

وصرخد مدينة حوران العليا.

وعمل «بصرى» وهي مدينة حوران السفلى، بل حوران كلها، بل الصفقة جميعها، قال البلاذري: وبصرى قصبة حوران وهي مدينة على سيف البرية ولها ذكر في حديث النبي (١)، ودخل إليها قبل بعثته وهو تاجر لخديجة بنت خويلد الأسدية، ، وفيها لقي بحيرا الراهب (٢)، وبها قبره إلى عصرنا هذا.

وقال البلاذري: اجتمع المسلمون عند قدوم خالد بن الوليد على بصرى ففتوحها صلحًا، ولبثوا على حوران فغلبوا عليها.

وقال ابن جرير، وقد ذكرها في هذه الكورة: قلعة صرخد وهي محدثة ثم كان


(١) في مسند أحمد بن حنبل ٥/ ١٤٤ عن النبي بطريق أبي ذر «تخرج نار من اليمن … تضيء منها أعناق الإبل ببصري … ».
(٢) السيرة النبوية لابن هشام ١ ١٩١ - ١٩٢، تاريخ الطبري/ ١/ ١١٢٣ - ١١٢٦. وغيرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>