للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقلاع، ومن قلعتها يجرد الرجال وأرباب الصنايع إلى جميع قلاع الشام، ويندب في التجاريد والمهمات.

وهي مدينة جليلة. وقلعتها مرجلة على الأرض، يحيط بها وبالمدينة أسوار علية، يحيط بها خندق يطوف الماء منه بالقلعة، وإذا دعت الحاجة أطلق على جميع الخندق المحيط بالمدينة فيعمها.

وهي في وطاءة مستوية من الأرض، بارزة عن الوادي المنحط عن منتهى ذيل الجبل، مكشوفة الجوانب لممر الهواء، إلا من الشمال فإنه محجوب بجبل قاسيون، وبهذا تعاب وتنسب إلى الوخامة، ولولا جبلها الغربي الملبس بالثلوج صيفًا وشتاء لكان أمرها في هذا أشد وحال سكانها أشق، ولكنه درياق ذلك السم، ودواء ذلك الداء.

وهي مدينة حسنة الترتيب، جليلة الأبنية بالحجر والخشب. والآجر مضبب بين مداميك البناء بالخشب الملبن وأخشابه من خير أخشاب الأرض يسمى الحور، ينصب في بساتينها ويربي ويقطع في انتهائه يعطي الليان، فإذا انكسر عود منها يبقى في مكانه متماسكًا عدة سنين وأكثر، ولو أنه متعلق بقدر شعرة واحدة.

ولهذه المدينة حواضر فسيحة من جهاتها الأربع، والماء حاكم عليها من جميع نواحيها بإتقان محكم على ما نذكره في صفة نهرها.

وهذه المدينة مقسمة على جوانب الجامع بها، لا على أنه واسطتها من كل الجهات. فإن ما بينه وبين نهاية المدينة من القبلة وما بينه وبين نهاية المدينة من الشرق أوسع مدى مما بينه إلى نهاية المدينة من الجانبين الآخرين الشمالي والغربي. وأشرف هذه المدينة ما قرب إلى جامعها.

وبها الديار الجليلة، المذهبة السقوف المفروشة بالرخام، ومنها ما هو مؤزر الحيطان بالرخام المنوع المفصل بالصدف والذهب، والبرك الجارية. وقد يجرى الماء في الدار في أماكن.

وبها الطباق الرفيعة، والأفنية الوسيعة، والأسواق المليحة الترتيب، والقياسر الحصينة.

وبها الصناع المهرة في كل فن من البنائين وصناع السلاح، والمصوغ، والزركش، وغير ذلك. وتعمل بها لطائف الأعمال من كل نوع، وصناعها تفخر على

<<  <  ج: ص:  >  >>