وفي رواية أخرى أنه كان للوط أربعة بنين وابنتان مآب، وعمّان، وجلان، وملكان، والبنات زعر والرية. فعمان مدينة البلقاء سميت بعمان، ومآب من سائر البلقاء سميت بمآب، وعين زغر سميت بزغر بنت لوط، والرية سميت بالرية.
قال الشرقي بن القطامي (١): وسميت صيدا بصيدون بن صدوقا بن كنعان بن حام بن نوح. وسميت أريحا بأريحا بن مالك بن أرفخشد بن سام بن نوح. وسميت البلقاء بأبلق بن عمان بن لوط، لأنه ملكها وسكنها. قال: وقيل إن الكسوة سميت بذلك، لأن غسان قتلت بها رسل ملك الروم، قدموا عليهم في طلب الجزية فقتلوهم وأخذوا كسوتهم. هذا آخر ما نقله التيفاشي.
قلت: وبدمشق مهبط عيسى ﵇ وهي أن الخوارزمي (٢) قال: طفت جوانب الأرض الأربعة فكان فضل غوطة دمشق عليها كفضلها على غيرها، كأنها الجنة صورة على وجه الأرض.
وأما (٣) وصفها فكثير جدًا يعجبني منه قول ابن عنين (٤): [من البسيط]
دمشق فبي شوق إليها مبرح … وإن لج واش أو ألح عذول
(١) تاريخ دمشق ١/ ١٩. (٢) محمد بن العباس الخوارزمي، أبو بكر: من أئمة الكتاب، وأحد الشعراء العلماء. كان ثقة في اللغة ومعرفة الأنساب. وهو «صاحب الرسائل - ط» المعروفة برسائل الخوارزمي. وله «ديوان شعر». ولد في خوارزم سنة ٣٢٣ هـ/ ٩٣٥ م، ونشأ فيها، ورحل في صباه إلى بعض البلدان، فدخل سجستان، ومدح واليها طاهر بن محمد، ثم هجاه، فحبسه. وانطلق فتابع رحلته، وأقام في دمشق مدة، ثم سكن في نواحي حلب. وانتقل إلى نيسابور فاستوطنها واتصل بالصاحب بن عباد، وتوفي بها سنة ٣٨٣ هـ/ ٩٩٣ م. وكانت بينه وبين البديع الهمذاني محاورات وعجائب نقل بعضها ياقوت في معجم الأدباء. وأورد ابن خلكان والثعالبي طائفة من أشعاره وأخباره. وكان يقال له «الطبري» لأنه ابن أخت محمد بن جرير الطبري كما يقال له «الطبرخزي» و «الطبرخزمي» لأن أمه من طبرستان وأباه من خوارزم فركب له من الاسمين نسبة. ترجمته في معجم الأدباء ١/ ١٠١، والوفيات ١/ ٥٢٣، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٢٦ رقم ٣٨٧، واللباب ١ ٣٩١ وبغية الوعاة ٥١، والوافي بالوفيات/ ١٩١، ويتيمة الدهر ٤/ ١١٤ - ١٦٠، والأعلام ٦/ ١٨٣. (٣) من هنا وحتى صفحة ٣٩٤ نشره الدكتور صلاح الدين المنجد، أولًا في مجلة معهد المخطوطات العربية ٣ (١٩٥٧) ١١٨ - ١٢٦، ثم في كتاب مدينة دمشق عند الجغرافيين والرحالين المسلمين ٢١٩ - ٢٣١. (٤) ديوان ابن عنين ٦٨، الأعلاق الخطيرة ١/ ٣٥٦ - ٣٥٧.