﵇، وكان حبشيا وهبه له نمرود بن كنعان، حين خرج إبراهيم من النار. وكان اسم الغلام دمشق، وكان متصرفا في جميع مال إبراهيم.
وروى الحافظ (١): أنه وجد في كتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى المسمى «بفضائل الفرس» أن بيوراسب الملك الكيرواني بنى مدينة بابل ومدينة صور ومدينة دمشق.
قال الحافظ (٢): وبلغني من وجه آخر أنه لما رجع ذو القرنين من المشرق وعمل السد بين أهل خراسان وبين يأجوج ومأجوج وسار يريد المغرب، فلما بلغ الشام وصعد على عقبة دمر أبصر هذا الموضع الذي فيه اليوم مدينة دمشق، وكان هذا الوادي الذي فيه نهر دمشق غيضة أرز، قيل إن الأرزة التي وجدت في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة من بقايا تلك الغيضة. فلما نظر ذو القرنين إلى تلك الغيضة، وكان هذا الماء الذي هو في هذه الأنهار اليوم مفترق، مجتمعا في واد واحد. فأخذ ذو القرنين يفكر كيف يبني فيه مدينة! وكان أكثر ما فكر فيه وتعجب منه أنه نظر إلى جبل يدور بذلك الموضع وبالغيضة كلها، وكان له غلام يقال له دمشقش على جميع ملكه.
ولما نزل ذو القرنين من عقبة دمر سار حتى نزل في موضع القرية المعروفة بيلدا، من دمشق على ثلاثة أميال، فأمر ذو القرنين أن يحفر له في ذلك الموضع حفرة ففعلوا ذلك، ثم مر برد التراب الذي خرج منها. فلما رد التراب لم تمتلئ الحفرة، فقال لغلامه دمشقش: ارحل فإني كنت نويت أن أؤسس في هذا الموضع مدينة، فأما إذ بان لي منه هذا، فما يصلح أن يكون ههنا مدينة. قال: ولم؟ قال ذو القرنين: إن بني ههنا مدينة فإنها لا يكون زرعها يكفي أهلها.
قال: ثم رحل ذو القرنين حتى وصل إلى البثنية (٣) وحوران وأشرف على تلك السعة ونظر إلى تلك التربة الحمراء. فأمر أن يناول من ذلك التراب فلما صار في يده أعجبه؛ لأنه نظر إلى تربة كأنها الزعفران، فنزل هناك وأمر أن يحفر حفرة فحفرت وأمر برد التراب إلى المكان الذي أخرج منه فملأه وفضل منه تراب كثير. فقال ذو القرنين الغلامه دمشقش: ارجع إلى ذلك الموضع الذي فيه الأرز فاقطع ذلك الشجر
(١) تاريخ دمشق ١/ ١٣. (٢) تاريخ دمشق ١/ ١٣. (٣) البثنية، ويقال لها البثنية: قرية بين دمشق وأذرعات. (معجم البلدان ١/ ٤٩٣، الأعلاق الخطيرة ٣/ ٤١ و ٦٦).