وافر، ولهم الخيول في كل سنة ينعم بها عليهم، ولأمراء المئين مسرجة ملجمة والبقية عرى، وتمتاز خاصتهم على عامتهم بذلك.
ولجميع الأمراء بحضرته من المئين والطبلخانات والعشرات، الرواتب الجارية في كل يوم من اللحم وتوابله كلها، والخبز، والشعير والزيت، ولبعضهم الشمع والسكر والكسوة في السنة.
ومن شعار سلطنة (١) هذه المملكة أن يركب سلطانها في يوم دخوله إلى مدينة يحبها ويوم العيد وأيام ركوبه إلى الميدان للعب الكرة برقبة وهي بزراكش ذهب على أطلس أصفر يعمل على رقبة الفرس من تحت أذنيه إلى نهاية العرف، ويكون قدامه اثنان من أوشاقيته (٢) راكبين على حصانين أشهبين برقبتين نظير ما هو راكب كأنهما معدان لأن يركبهما، وعلى الوشاقين المذكورين قباوان أصفران من حرير بطرازين من زركش بالذهب، وعلى رأسيهما قبعان مزركشان، وغاشية السرج محمولة أمامه، وهي أديم مزركشة بذهب يحملها بعض الركاب دارية (٣) قدامه، وهو ماش في وسط الموكب، ويكون قدامه فارس يشبب بشبابة لا يقصد بنغمها الإطراب بل ما يقرع بالمهابة سامعه، ومن خلفه الجنائب (٤) وعلى رأسه العصائب السلطانية، وهي صفر مطرزة بذهب بألقابه واسمه.
وفي يوم العيدين ودخول المدينة يزيد على ذلك برفع المظلة على رأسه، وهي
(١) المقصود بشعار السلطنة أنواع الملابس والأدوات والترتيبات التي كان يظهر بها السلطان في المواكب الحفلة. «الصبح ٤/ ٧ - ٨، السلوك ١/ ٤٤٣ هـ». (٢) الأوشاقي (أوجاقي) جمع مفرده أو شاقية. لفظ فارسي معرب يدل على طائفة كانت مهمتهم، في عصر المماليك، العناية بالخيل وركوبها للتسيير والرياضة. الصبح ٤/ ١٨ و ٥/ ٤٥٤، الخطط ٢/ ١٩٩ والسلوك ١/ ٤٣٣ هـ و ٢/ ١٨٣ هـ، الفنون والوظائف للباشا ٢٨٩، نبيل عبد العزيز: الخيل ورياضتها في عصر سلاطين المماليك (القاهرة مكتبة الأنجلو ١٩٧٦) ١٢١. وفي تعليق لمحقق بدائع الزهور لابن إياس أن الأوجاقي أحد الخاصكية، وظيفته حراسة الأسير بأن يركب خلفه وفي يده خنجر مسلول!. ابن إياس: صفحات لم تنشر من بدائع الزهور ٩٨ هـ. وعن عناية الناصر محمد بن قلاوون بالخيل وإنشائه ديوانًا خاصًا لها، راجع: النجوم الزاهرة ٩/. ١٦٨ (٣) الركاب دارية: هم الذين يحملون الغاشية بين يدي السلطان في المواكب الحفلة. وهم من موظفي الركاب خاناه، وهو بيت الركاب الذي تكون به السروج واللجم والكنابيش، وموكل به موظف يعبر عنه بمهتار الركاب خاناه «الصبح ٤/ ١٢، السلوك ١/ ٤٤٠ هـ». (٤) الجنائب: وهي الخيل المنقادة جانب الراكب. «تاج العروس ١/ ١٨٨».