حنبل يقول: العقل في الرأس، أما سمعت إلى قولهم: وافر الدماغ والعقل.
واحتج هذا القائل: بأن الرأس إذا ضرب زال العقل؛ ولأن الناس يقولون:"فلان خفيف الرأس، وخفيف الدماغ"، ويريدون به العقل.
وهذا غير صحيح؛ لقوله تعالى:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} ١ وأراد به العقل، فدل على أن القلب محله؛ لأن العرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورًا له، أو كان بسبب منه.
واحتج أبو الحسن التميمي بقوله تعالى:{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} ٢ وقال تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا} ٣.
واحتج أيضًا بما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث المدائني٤، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"والكبد رحمة، والقلب ملك، والقلب مسكن العقل"٥.
١ "٣٧" سورة ق. ٢ "٤٦" سورة الحج. ٣ "١٧٩" سورة الأعراف. ٤ هو علي بن محمد أبو الحسن المدائني الأخباري. قال فيه ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث. وثَّقَه ابن معين فيما نقل أحمد بن أبي خيثمة. روى عن جعفر بن هلال. وعنه الزبير بن بكَّار وأحمد بن زهير وغيرهما. ولد بالبصرة سنة: ١٣٥هـ، ومات ببغداد سنة: ٢٢٨هـ. على الراجح. له ترجمة في: تاريخ بغداد "١٢/ ٥٤"، وميزان الاعتدال "٣/ ١٥٣"، وشيخ الإخباريين أبو الحسن المدائني للدكتور بدري محمد فهد "ص: ١٦" وما بعدها، والكتاب كله دراسة عنه. ٥ هذا الحديث ذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة "١/ ٩٥" بأطول مما هنا، غير أنه لم يذكر قوله: "والقلب مسكن العقل"، وهو حديث موضوع؛ لأن فيه عطية ضعيف وكان يدلس عن الكلبي بأبي سعيد، فيظن الخدري، راجع "المجروحين" "٢/ ١٧٦" لابن حبان. ثم عقب عليه السيوطي بعد ذلك، غير أنني لم أجد المدائني في السند.