ومثال ذلك ما احتج به أصحاب أبي حنيفة وقالوا: روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لبريرة١:"ملكت بضعك فاختاري"٢، وهذا يقتضي أن الأمة إذا أعتقت تحت حر كان لها الخيار، فقلنا لهم: إن ثبت هذا اللفظ كان معناه: ملكت بضعك تحت العبد، فضممنا إليه وصفًا آخر.
وأما العلة المجتهد فيها، فمثل سائر العلل المستنبطة، وطريق ثبوتها: التأثير، أو شهادة الأصول، ويأتي الكلام على ذلك في باب: العلم الدال على صحة العلة٣.
١ هي بريرة مولاة عائشة -رضي الله عنهما- اشترتها من بعض بني هلال، وأعتقتها وكان في قصة عتقها كثير من الأحكام. لها ترجمة في "الاستيعاب" "٤/ ١٧٩٥"، و"الإصابة" "٧/ ٥٣٥" القسم السابع "ص: ٥٣٥" طبعة دار نهضة مصر. ٢ هذا الحديث روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا. أخرجه عنها الدارقطني في كتاب النكاح "٣/ ٢٩٠" بلفظ: "اذهبي فقد عتق معك بضعك". وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" في ترجمة بريرة -رضي الله عنها "٨/ ١٨٩" عن الشعبي مرسلا بلفظ: "قد عتق بضعك معك، فاختاري". راجع أيضا: "تلخيص الحبير" "٣/ ١٧٧، ١٧٨"، و"نصب الراية "٣/ ٢٠٤، ٢٠٥". ٣ وذلك في الورقة "٢٢٠" من هذه المخطوطة.