فإن قيل: أليس قد جعل عمر - رضي الله عنه - الأمر شورى في ستة (١) ، ولم ينص على واحد مما أنكرتم مثله هاهنا.
قيل: عمر لم يقل إن الإمام فلان وفلان، كما قال الشافعي -رحمه الله- في المسألة قولان وأكثر من ذلك، فكيف يشتبهان؟!.
فإن قيل: فقد دخل أحمد -رحمه الله- فيما أنكرتموه على الشافعي، فإنه رُوي عنه في مسِّ الذكر روايات (٢) ، وفي غيرها الروايتان والثلاث (٣) .
قيل: الروايتان لم يقلهما أحمد في حال واحد، فيؤدي ذلك إلى أن يكون
(١) آية (٤) من سورة الماعون. (٢) الستة هم: عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. فقد جعل عمر - رضي الله عنه - الخلافة في واحد من هؤلاء، وعلل ذلك بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - توفي وهو راضٍ عنهم. أخرج هذا البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- من حديث طويل. انظر: فتح الباري (٣/٢٥٦) رقم الحديث (١٣٩٢) . (٢) للإمام أحمد -رحمه الله- في نقض الوضوء من مس الذكر روايات كثيرة، ذكر منها ابن قدامة في كتابه الكافي (١/٤٤) ثلاث روايات هي: الأولى: ينقض مطلقاً، وهي أصح. الثانية: لا ينقض مطلقاً. الثالثة: ينقض إذا كان قاصداً للمس. وهناك روايات أخرى انظرها في: مسائل الإِمام أحمد رواية ابنه عبد الله (١/٥٩) ومسائله رواية ابنه صالح (١/١٧٠) ومسائله رواية أبي داود ص (١٢) ومسائله رواية ابن هانىء (١/١٦) والروايتين والوجهين للمؤلف (١/٨٤) وتهذيب الأجوبة للحسن بن حامد ص (١٠٠) والمغني (١/٢٤٠) طبعة هجر، والإنصاف (١/٢٠٢) . (٣) في الأصل: (الروايتين والثلاثة) .