ومما قلنا فيه بذلك للإجماع: جواز سلم الدراهم والدنانير في الموزونات، وبأن القياس أن لا يجوز ذلك، لوجود الصفة المضمومة إلى الجنس، وهي الوزن، إلا أنهم استحسنوا فيه الإجماع.
فإن قيل: فما الفرق بين المستحسن وبين المشتهى؟ وهلا أجزتم إطلاق المشتهى على ما سميتموه مستحسناً؟.
قيل: الفرق بينهما: أن الشهوة لا تتعلق بالنظر والاستدلال.
ألا ترى أنها لا تختص من كمل عقله وعرف الأصول وطرق الاجتهاد في أحكام الشريعة، دون من ليست هذه صفته.
وأما الاستحسان: فإنه يختص النظر والاستدلال على حسب ما بينَّا.
يُبَيِّن صحة الفرق بينهما: أنه قد يصح وصف الشىء بأنه مستحسن عند الله، ولا يصح وصفه بأنه مشتهى عنده، تعالى الله على أن يوصف بذلك.
= وأخرجه البيهقي في كتاب المزارعة، باب: من زرع في أرض غيره بغير إذنه (٦/١٣٦) . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/٤٦٥) و (٤/١٤١) . وقد ضعف الحديث الشيخ الألباني في كتابه إرواء الغليل (٥/٣٥١) لأن في إسناده ثلاث علل. الأولى: الانقطاع بين عطاء ورافع. الثانية: اختلاط أبي إسحاق السبيعي وعنعنته. الثالثة: ضعف شريك بن عبد الله القاضي. ولكن كثرة شواهده هي التي جعلته يرقي إلى درجة الحسن، كما يقول الترمذي والبخاري. وانظر: التلخيص الحبير (٣/٥٤) .