وأما معارضة العلة بتلك العلة بعينها (١) ، فإنها تسمى قلباً (٢) وتسمى المشاركة في الدليل.
ومثاله: أن يقول: صلاة فرض لا تقضى في السفر، فوجب أن ينفصل وقتُها عن وقت الصلاة التي بعدها قياساً على صلاة الصبي.
فيقول له: وجب أن يكون لها وقتان أو وقت ممتد قياساً على صلاة الصبح.
أو يقول المخالف: لُبْثٌ في مكان مخصوص، فلا يكون قُرْبة بنفسه قياساً على الوقوف بعرفة.
فيقال له: وجب أن لا يكون من شرطه الصوم قياساً على الوقوف بعرفة.
ومثل هذا كثير.
فهو صحيح (٣) .
ومن أصحاب الشافعي من قال: لا يصح (٤) .
(١) راجع في هذا: التمهيد (٤/٢٠٢) والواضح (٣/١١٣٨) والمسوَّدة ص (٤٤٥) وشرح اللُّمع (٢/٩١٦) والتبصرة ص (٤٧٥) . (٢) عرفه الشيرازي في كتابه شرح اللُّمع الموضع السابق بقوله: (أن يعلق على علة المستدل نقيض حكمه، ويقيس على الأصل الذى قاس عليه، ولا يغير من أوصافه شيئاً) كما قسمه إلى قسمين: مصرح بحكم، وبمبهم، وهو قلب التسوية. انظر: المرجع السابق (٢/٩٢١) . وقسمه أبو الخطاب في كتابه التمهيد (٤/٢٠٨) وابن عقيل في الواضح (٣/١١٥٠) إلى ثلاثة أقسام، وكلام المؤلف يدل عليه: أ - القلب بحكم مقصود غير حكم المعلل. ب - قلب التسوية. جـ - جعل المعلول علة والعلة معلولاً. (٣) وبه قال أبو الخطاب والشيرازى وأبو علي الطبري. انظر: التمهيد، وشرح اللُّمع، والتبصرة والواضح، المواضع السابقة. (٤) انظر: التبصرة وشرح اللُّمع، في الموضعين السابقين.