فإن كان دليله الإِجماع فالاعتراض عليه بثلاثة أوجه:(١)
أحدها: بأن يطالبه ببيان ظهور القول لكل مجتهد من الصحابة.
ومثاله: ما روي عن عمر أنه كتب إلى عمّاله في خمور أهل الذمة (ولُّوهم بيعَها، وخذوا منهم عُشْر أثمانِها)(٢) .
فيحتج به أصحاب أبي حنيفة على أن الخمر مال في حق أهل الذمة، يصح
(١) ذكر بعض الأصوليين كالشيرازي: أن الاعتراضات هنا على أربعة أوجه، ترك المؤلف الوجه الأول منها، وهو: الرد، وهو من ثلاثة أوجه: الأول: رد الرافضة الإِجماع؛ فإنه عندهم ليس بحجة، ويرد عليهم: بأن الإِجماع أصل من أصول الدين. الثاني: رد أهل الظاهر إجماع غير الصحابة، ورد عليهم بأن ذلك أصل. الثالث: رد أهل الظاهر الإجماع السكوتى، ويرد عليهم: أنه حجة. انظر: المعونة في الجدل ص (٧٩) . (٢) هذا الأثر أخرجه البيهقي عن ابن عباس عن عمر -رضي الله عنهما- في كتاب الجزية، باب: لا يَأخذ منهم في الجزية خمراً ولا خنزيراً (٩/٢٠٦) ولفظ الشاهد فيه: (لا تأخذوا في جزيتهم الخمر والخنازير، ولكن خلوا بينهم وبين بيعها، فإذا باعوها، فخذوا أثمانها في جزيتهم) . وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن سويد بن غفلة عن عمر في كتاب أهل الكتاب باب: أخذ الجزية من الخمر (٦/٢٣) رقم الأثر (٩٨٨٦) ، وليس فيه: (خذوا منهم عُشْر أثمانها) . وأخرجه أيضاً في الموضع السابق، رقم (٩٨٨٧) بلفظ: (عن إبراهيم قال: إذا مرّ أهل الذمة بالخمر أخذَ منها العاشرُ العشرَ، يقومها، ثم يأخذ من قيمتها) . وقد أعاده عبد الرزاق (١٠/٣٦٩) برقم (١٩٣٩٦) ورقم (١٩٣٩٧) . وأخرجه الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه (٢/٤٩) .