فأما الإِرسال فلا يعترض به على الحديث؛ لأنا قد بينا أن المذهب الصحيح جواز الاحتجاج به، فإذا اعترض به المخالف علينا لم نقبله.
وكذلك لا يصح أن يُعترض عليه به.
[الاعتراض على المتن]
الاعتراض الثالث، وهو الاعتراض على متنه: فمن ثمانية أوجه:
أحدها: أن ينازعه في مقتضى لفظه وموجبه، ويدَّعي أنه لا يتناول موضع الخلاف.
مثاله: أن يَحتج حنبلي على أن العُشْر لا يجب في الخضروات (١) بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليس في الخضروات زكاة)(٢) .
فقال المخالف: لا يسمى العُشْر زكاة عندنا، فلا يتناوله الخبر.
فيجاب عنه: بأن هذا خطأ، لما روى عتََّاب بن أُسَيْد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(يُخْرَصُ الكَرْمُ كما يُخرَصُ النَّخْل، ثم يؤدى زكاته زبيباً، كما يؤدى زكاة النخل تمراً)(٣) .
= من الخامسة) . انظر تقريب التهذيب (٢/٨٢) وميزان الاعتدال (٣/٢٣٤) . كما روى عنه عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان. قال الحافظ: (من شيوخ مالك، ثقة من السادسة) . انظر: تقريب التهذيب (١/٤٦٢) . (١) انظر: المغني (٤/١٥٨) طبعة هجر. (٢) سبق تخريجه. (٣) حديث عتاب بن أسيد -رضى الله عنه- هذا أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب: في خرص العنب (١/٣٧١) عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد. ثم قال أبو داود: (وسعيد لم يسمع من عتَّاب شيئاً) . =