فبطل أن يكون هناك نص خَفِي عليهم؛ لأنه يفضي أن يجمعوا على خطأ، وأن يخرج الأمر عن أيديهم.
وبطل أن يقال: علموا به وتركوه؛ لأن هذا عناد.
وبطل أن يقال: علم به بعضهم دون بعض؛ لأنه لو كان كذلك لأظهره الذى علمه، ورواه، وذكره.
فلما لم يكن شىء من هذا ثبت أن القوم قالوا فيها باجتهادهم.
ويؤيد هذا: أن القوم قاسوا الجَد على غيره، واعتبره عليُّ بالبحر، والأب بالنهر، والإخوة بالأنهار (١) .
واعتبره زيد بالشجرة، والأب بالغصن، والإخوة بالأفنان (٢) .
(١) هذا الأثر عن علي - رضي الله عنه - لم أجده بهذا اللفظ، إنما وجدت ما أخرجه البيهقي في كتاب الفرائض، باب: من ورث الإخوة مع الجد (٦/٢٤٨) بلفظ: (قال زيد: إلا أن علياً جعله سيلاً سال، فانشعبت منه شعبة، ثم انشعبت منه شعبتان، فقال: أرأيت لو أن ماء هذه الشعبة الوسطى يَبِس، أكان يرجع إلى الشعبتين جميعاً) . وبمثل هذا اللفظ: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الفرائض، باب: فرض الجد (١٠/٢٦٥) . (٢) هذا الأثر -عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه - أخرجه عنه البيهقي في المصدر السابق بلفظ: ( ... فقال زيد: يا أمير المؤمنين لا تجعل شجرة نبتت فانشعب منها غصن، فانشعب في الغصن غصنان، فما جعل الأول أولى من الثاني، وقد خرج الغصنان من الغصن الأول؟!) . وبمثل هذا اللفظ: أخرجه عبد الرزاق في المصدر السابق.