الرابع: أن يكون أحدهما لم يدخله التخصيص، والآخر دخله التخصيص، فيكون ما لم يدخله التخصيص أولى؛ لأنه أقوى؛ لأن دخول التخصيص يضعف اللفظ، ومن الناس من قال: يصير مجازاً.
الخامس: أن يكون قد قضى بأحدهما على الآخر في موضعه، واختلفا في غيره، فيكون القضاء به أولى.
السادس: أن يكون أحدهما مطلقاً، والآخر وارداً على سبب، فإنه يقضي على سببه، ويقدم المطلق عليه، لأن الوارد على سبب قد ظهرت فيه أمارة التخصيص، فيكون أولى بإلحاق التخصيص به. مثاله: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من بدّل دينه فاقتلوه)(١) ، فإنه يقدم على نهيه عن قتل النساء؛ لأنه وارد في الحربية.
السابع: أن يكون أحدهما قصد به بيان الحكم المختلف فيه: فيكون أولى، كما قدمنا قوله:(وَأَنْ تجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ)(٢) على قوله: (أَوْ مَا مَلَكَت أَيْمَانُكُم)(٣) في تحريم الجمع بين الأختين بملك اليمين؛ لأن قوله:(أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) قصد به الزوج دون بيان الحكم.
الثامن: أن يكون أحد المعنيين أظهر في الاستعمال، كما قدمنا الحمرة في الشّفق.
التاسع: أن يكون أحد التأويلين موافقاً لفظه من غير إضمار، كما قلنا في قوله عليه السلام للمرتهن:(ذهب حقك)(٤) يعني من الوثيقة دون
(١) سبق تخريجه، وقد ذكره المؤلف بهذا اللفظ ص (٣٥٢) . (٢) (٢٣) سورة النساء. (٣) (٣) سورة النساء. (٤) سبق تخريجه، وقد ذكره المؤلف بهذا اللفظ ص (١٤١) .