= ما إذا كان مع ضعف فلا التفات إليه، لاسيما إن كان فيه بعض الكذابين المتأخرين، ممن ادعى سماعًا من الصحابة. قال الذهبي: "متى رأيت المحدث يفرح بعوالي هؤلاء فاعلم أنه عامي" قاله الناظم في التدريب (ص ١٨٤). وقد حرص العلماء على هذا النوع من العلوّ حتى غالى فيه بعضهم، كما يفهم من كلام الذهبي، وكما رأيناه غيرًا في كتب التراجم وغيرها وأعلى ما وقع للحافظ ابن حجر - وهو مسند الدنيا في عصره - أن جاء بينه وبين النبي ﷺ عشرة أنفس، ولذلك قد اختار من هذا النوع عشرة أحاديث في جزء صغير سماه (العشرة العشارية) وقال في خطبته: "إن هذا العدد هو أعلى ما يقع لعامة مشايخي الذين حملت عنهم، وقد جمعت ذلك فقارب الألف من مسموعاتي منهم. وأما هذه الأحاديث فإنها وإن كان فيها قصور عن مرتبة الصحاح فقد تحريت فيها جهدي وانتقيتها من مجموع ما عندي". وهذا الجزء نقلته بخطي منذ عشرين سنة عن نسخة مكتوبة في سنة ١١٨٩، ثم قابلته على نسخة عتيقة مقروءة على المؤلف وعليها خطه كتبت في رمضان سنة ٨٥٢ أي قبل وفاة الحافظ بثلاثة أشهر تقريبًا. وقد نقل الناظم في التدريب (ص ١٨٤) الحديث الأول منها من طريق آخر غير طريق ابن حجر، وقال: "وأعلى ما يقع لنا ولأضرابنا في هذا الزمان - توفي السيوطي سنة ٩١١ - من الأحاديث الصحاح المتصلة بالسماع ما بيننا وبين النبي ﷺ فيه اثنا عشر رجلًا وذلك صحيح، لأن بين السيوطي وبين ابن حجر شيخًا واحدًا، فهما اثنان زيادة على العشرة. القسم الثاني: أن يكون الإسناد عاليًا للقرب من إمام من أئمة الحديث كالأعمش وابن جريج ومالك وشعبة وغيرهم مع صحة الإسناد إليه. القسم الثالث: علو الإسناد بالنسبة إلى كتاب من الكتب المعتمدة المشهورة، كالكتب الستة والموطأ ونحو ذلك. وصورته: أن تأتي لحديث رواه البخاري مثلًا فترويه بإسنادك إلى شيخ البخاري أو شيخ شيخه وهكذا، ويكون رجال إسنادك في الحديث أقل عددًا مما لو رويته من طريق البخاري. وهذا القسم جعلوه أنواعًا أربعة: الأول: الموافقة. وصورتها: أن يكون مسلم - مثلًا - روى حديثًا عن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فترويه بإسناد آخر عن يحيى، بعدد أقل مما لو رويته من طريق مسلم عنه. والثاني: البدل أو الإبدال، وصورته في المثال السابق: أن ترويه بإسناد آخر عن مالك أو عن نافع أو عن ابن عمر: بعدد أقل أيضًا، وقد يسمى هذا موافقة بالنسبة إلى الشيخ الذي يجتمع فيه إسنادك بإسناد مسلم، كمالك أو نافع. والثالث: المساواة وهي كما قال ابن حجر في شرح النخبة: "كأن يروي النسائي مثلًا حديثًا يقع بينه وبين النبي ﷺ فيه أحد عشر نفسًا، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي ﷺ يقع بيننا فيه وبين النبي ﷺ أحد عشر نفسًا، فنساوي النسائي من حيث العدد، مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص" وقال ابن الصلاح (ص ٢١٩): "أما المساواة فهي في أعصارنا أن يقل العدد في إسنادك، لا إلى شيخ مسلم وأمثاله، ولا إلى شيخ شيخه -: بل إلى من هو أبعد من ذلك، كالصحابي أو من قاربه، وربما كان إلى رسول الله ﷺ، بحيث يقع بينك وبين الصحابي - مثلًا - من العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابي، فتكون بذلك مساويًا لمسلم - مثلًا - في قرب الإسناد وعدد رجاله.=