للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أقسام التحمُّل

أَعْلَى وُجُوهِ مَنْ يُرِيدُ حَمْلا … سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ أَمْلَى أَمْ لا

مِنْ حِفْظٍ أوْ مِنْ كُتُبٍ وَلَوْ وَرَا … سِتْرٍ إِذَا عَرَفْتَهُ أَوْ أَخْبَرَا

مُعْتَمَدٌ، وَرَدَّ هَذَا شُعْبَهْ … ثُمَّ "سَمِعْتُ" فِي الأَدَاءِ أَشْبَهْ

وَبَعْدَهُ التَّحْدِيثُ فَالإِخْبَارُ ثُمّ … "أَنْبَأَنَا" "نَبَّأَنَا" وَبَعْدُ ضُمّ

"قَالَ لَنَا" وَدُونَهُ ("لَنَا ذَكَرْ") … وَفِي الْمُذَاكَرَاتِ هَذِهِ أَبَرّ (١)

(وَبَعْضُهُمْ قَالَ: "سَمِعْتُ" أَخِّرَا … وَقِيلَ إِنْ عَلَى الْعُمُومِ أَخْبَرَا) (٢)

وَبَعْدَ ذَا قِرَاءَةٌ "عَرْضًا" دَعَوْا … قَرَأْتهَا مِنْ حِفْظٍ أوْ كِتَابٍ أوْ

سَمِعْتُ مِنْ قَارٍ لَهُ وَالْمُسْمِعُ … يَحْفَظُهُ، أَوْ ثِقَةٌ مُسْتَمعُ

أَو ْأَمْسَكَ الْمُسْمِعُ أَصْلًا أَوْ جَرَى … -عَلَى الصَّحِيحِ- ثِقَةٌ أَوْ مَنْ قَرَا

وَالأَكْثَرُونَ حَكَوْا الإِجمَاعَا … أَخْذًا بِهَا وَأَلْغَوْا النِّزَاعَا


(١) من أراد أن يروى عن شيخ فإن أعلى أنواع التحمل أن يسمع لفظ الشيخ حين التحديث - سواء كان الشيخ يملي على السامع، أم كان السامع بيده كتاب يقابل عليه، أم كان السامع يحفظ ما يسمع من غير كتاب - وسواء كان الشيخ يحدث من حفظه أم من كتابه. وإذا كان الشيخ وراء ستر أو حجاب فالسماع منه جائز أيضًا إن عرفه السامع من صوته أو أخبره بمعرفته من يثق به وقد رد شعبة بن الحجاج راوية الراوي عمن لم يره، وشرط رؤية الشيخ، فقال: "إذا حدثك المحدث فلم تر وجهه فلا ترو عنه، فلعله شيطان قد تصور في صورته يقول حدثنا و"أخبرنا" قال النووي: "وهو خلاف الصواب وقول الجمهور" قال الناظم في التدريب: "فقد أمر النبي بالاعتماد على صوت ابن أم مكتوم المؤذن مع غيبة شخصه عمن يسمعه، وكان السلف يسمعون من عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين وهنّ يحدثن من وراء حجاب".
ثم بين الناظم درجات الألفاظ التي يحكي بها الراوي روايته، وهي ظاهرة. وقد جعل أدناها قول الراوي "قال لنا فلان" أو "ذكر لنا فلان" ورجح أن تستعمل هذه في المذاكرات. وقد ذهب القاضي عياض إلى تساوي هذه الألفاظ كلها في الرواية عن سماع. قال ابن الصلاح (ص ١٤٠): "في هذا نظر، وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصًا بما سمع من غير لفظ الشيخ، على ما نبينه إن شاء الله تعالى، أن لا يطلق فيما سمع من لفظ الشيخ، لما فيه من الإبهام والإلباس".
وقال أيضًا (ص ١٤١ - ١٤٢): وأما قوله (قال لنا فلان) أو (ذكر لنا فلان) فهو من قبيل قوله (حدثنا فلان) غير أنه لائق بما سمعه منه في المذاكرة، وهو به أشبه من (حدثنا) ".
(٢) يريد أن البعض قال: إن (حدثنا) أرفع من "سمعت". قال ابن الصلاح: "حدثنا" و"أخبرنا" أرفع من جهة، إذ ليس في "سمعت" دلالة على أن الشيخ روّاه إياه بخلافهما اهـ. قال الزركشي: والصحيح التفصيل، وهو: أن "حدثنا" أرفع، إن حدثه على العموم "وسمعت" إن حدثه على الخصوص اهـ.

<<  <   >  >>