(١) إذا جاء الحديث على أوجه مختلفة، في المتن أو في السند، من راو واحد أو من أكثر -: فإن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات بشيء من وجوه الترجيح - كحفظ راويها أو ضبطه أو كثرة صحبته لمن روى عنه - كانت الراجحة صحيحة والمرجوحة شاذة أو منكرة. وإن تساوت الروايات وامتنع الترجيح كان الحديث مضطربًا، واضطرابه موجب لضعفه، إلا في حالة واحدة، وهي: أن يقع الاختلاف في اسم راو أو اسم أبيه أو نسبته مثلًا، ويكون الراوي ثقة، فإنه يحكم للحديث بالصحة، ولا يضر الاختلاف فيما ذكر، مع تسميته مضطربًا، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة، وكذا جزم الزركشي بذلك في مختصره، فقال: "وقد يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن" نقل ذلك المؤلف في التدريب. الاضطراب قد يكون في المتن فقط، وقد يكون في السند فقط، وقد يكون فيهما معًا. مثال الاضطراب في الإسناد على ما ذكر المؤلف في التدريب: حديث أبي بكر: "أنه قال: يا رسول الله، أراك شبت؟ قال: شيبتني هود وأخواتها" قال الدارقطني: هذا حديث مضطرب، فإنه لم يرو إلا من طريق أبي إسحق، وقد اختلف عليه فيه على نحو عشرة أوجه: فمنهم من رواه عنه مرسلًا، ومنهم من رواه موصولًا، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، ورواته ثقات، لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض، والجمع متعذر. ومثله حديث مجاهد عن الحكم بن سفيان عن النبي ﷺ في نضح الفرج بعد الوضوء. قد اختلف فيه على عشرة أقوال: فقيل: عن مجاهد عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه، وقيل: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه، وقيل: عن مجاهد عن الحكم - غير منسوب - عن أبيه، وقيل: عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه، وقيل: عن مجاهد عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، وقيل: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان - بلا شك - وقيل: عن مجاهد عن رجل من ثقيف يقال له الحكم أو أبو الحكم، وقيل: عن مجاهد عن ابن الحكم أو أبي الحكم بن سفيان، وقيل: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو ابن أبي سفيان، وقيل: عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن النبي ﷺ. انتهى ما نقله في التدريب. ومثال الاضطراب في المتن على ما اختاره المؤلف فيه أيضًا حديث البسملة السابق في "المعل" قال المؤلف: "فإن ابن عبد البر أعله بالاضطراب، كما تقدم، والمضطرب يجامع المعلل، لأنه قد تكون علته ذلك". وأمثلة المضطرب كثيرة، وقد ألف الحافظ ابن حجر كتابًا فيه سماه "المقترب في بيان المسطرب" قال المتبولي في مقدمة شرحه على الجامع الصغير: "أفاد وأجاد، وقد التقطه من كتاب العلل للدارقطني".