للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[خاتمة]

شَرُّ الضَّعِيفِ الْوَضْعُ (فَالْمَتْرُوكُ ثُمّ … ذُو النُّكْرِ فَالْمُعَلُّ فَالْمُدْرَجُ ضُمّ

وَبَعْدَهُ الْمَقْلُوبُ فَالْمُضْطَرِبُ … وَآخَرُونَ غَيْرَ هَذَا رَتَّبُوا)

وَمَنْ رَوَى مَتْنًا صَحِيحًا يَجْزِمُ … أَوْ وَاهِيًا أَوْ حَالُهُ لَا يُعْلَمُ

بِغَيْرِ مَا إِسْنَادِهِ-: يُمَرِّضُ … وَتَرْكَهُ بَيَانَ ضَعْفٍ قَدْ رَضُوا

فِي الْوَعْظِ أَوْ فَضَائِلِ الأَعْمَالِ … لا الْعَقْدِ (١) وَالْحَرَامِ وَالْحَلَالِ

(وَلَا إِذَا يَشْتَدُّ ضَعْفٌ (٢)) ثُمَّ مَنْ … ضَعْفًا رَأَى فِي سَنَدٍ وَرَامَ أَنْ

يَقُولُ فِي الْمَتْنِ: ضَعِيفٌ: قَيَّدَا … بِسَنَدٍ، خَوْفَ مَجِيءِ أَجْوَدَا


= الحفاظ. قال الحافظ ابن حجر: "غالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع، والذي ينتقد عليه - بالنسبة إلى ما لا ينتقد -: قليل جدًّا. وفيه من الضرر أن يظن ما ليس بموضوع موضوعًا، عكس الضرر بمستدرك الحاكم، فإنه يظن ما ليس بصحيح صحيحًا. ويتعين الاعتناء بانتقاد الكتابين، فإن الكتابين في تساهلهما عدم الانتفاع بهما إلا لعالم بالفن، لأنه ما من حديث إلا ويمكن أن يكون قد وقع فيه التساهل".
وقد لخص الناظم - الحافظ السيوطي - كتاب ابن الجوزي وتتبع كلام الحفاظ في تلك الأحاديث، خصوصًا كلام الحافظ ابن حجر في تصانيفه وأماليه، ثم أفرد الأحاديث المتعقبة في كتاب خاص.
وألف ابن حجر كتاب (القول المسدد في الذب عن المسند) أي مسند الإمام أحمد بن حنبل ، ذكر فيه أربعة وعشرين حديثًا من المسند، جاء بها ابن الجوزي في الموضوعات وحكم عليها بذلك، ورد عليه ابن حجر ودفع قوله. ثم ألف السيوطي ذيلًا عليه ذكر فيه أربعة عشر حديثًا أخرى كتلك من المسند، ثم ألف ذيلًا لهذين الكتابين سماه: (القول الحسن في الذب عن السنن) أورد فيه مائة وبضعة وعشرين حديثًا - من السنن الأربعة - حكم ابن الجوزي بأنها موضوعة وردّ عليه حكمه.
ومن غرائب تسرع الحافظ ابن الجوزي في الحكم بالوضع أنه زعم وضع حديث في صحيح مسلم، وهو حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن طالت بك مدة أوشك أن ترى قومًا يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر" رواه أحمد في المسند (رقم ٨٠٥٩ ج ٢ ص ٢٠٨) وهو في صحيح مسلم (ج ٢ ص ٣٥٥) قال ابن حجر في القول المسدد (ص ٣٢): "ولم أقف في كتاب الموضوعات لابن الجوزي على شيء حكم عليه بالوضع وهو في أحد الصحيحين غير هذا الحديث، وإنها لغفلة شديدة منه!! ".
(١) أي الاعتقاديات.
(٢) من نقل حديثًا صحيحًا بغير إسناده وجب أن يذكره بصيغة الجزم، فيقول مثلًا: "قال رسول الله ". ويقبح جدًّا أن يذكره بصيغة التمريض التي تشعر بضعف الحديث، لئلا يقع في نفس القارئ والسامع أنه حديث غير صحيح.
وأما إذا نقل حديثًا ضعيفًا أو حديثًا لا يعلم حاله إن كان صحيحًا أو ضعيفًا -: فإنه يجب أن يذكره بصيغة التمريض، كأن يقول: "روى عنه كذا" أو "بلغنا كذا" لماذا تيقن ضعفه وجب عليه أن يبين أن الحديث =

<<  <   >  >>