للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَدِّمِ الرَّفْعَ كَالاتِّصَالِ … مِنْ ثِقَةٍ لِلْوَقْفِ وَالإِرْسَالِ

وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَقِيلَ: الأَكْثَرُ، … وَقِيلَ: قَدِّمْ أَحْفَظًا. وَالأَشْهَرُ

عَلَيْهِ لا يَقْدَحُ هَذَا مِنْهُ فِي … أَهْلِيَّةِ الْوَاصِلِ وَالَّذِي يَفِي

وَإِنْ يَكُنْ مِنْ وَاحِدٍ تَعَارَضَا … فَاحْكُمْ لَهُ بِالْمُرْتَضَى بِمَا مَضَى (١)

[المعلق]

مَا أَوَّلُ الإِسْنَادِ مِنْهُ يُطْلَقُ … -وَلَوْ إِلَى آخِرِهِ- مُعَلَّقُ

وَفِي الصَّحِيحِ ذَا كَثِيرٌ، فَالَّذِي … أُتِيْ بِهِ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ خُذِ

صِحَّتَهُ عَنِ الْمُضَافِ عَنْهُ … وَغَيْرَهُ ضَعِّفْ وَلا تُوهِنْهُ

وَمَا عَزَى لِشَيْخِهِ بِقَالَا … فَفِي الأَصَحِّ احْكُمْ لَهُ اتِّصَالا


= البخاري عن الحميدي قال: "إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من الصحابة فهو حجة، وإن لم يسم ذلك الرجل وقال الأثرم: (قلت لأحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من الصحابة ولم يسمه فالحديث صحيح؟ قال: نعم" وهذا النوع الأخير - أعني ما فيه إبهام الصحابي - سماه البيهقي مرسلًا، قال العلائي: "وليس بجيد، اللهم إلا إن كان يسيه مرسلا ويجعله حجة كمراسيل الصحابة، فهو قريب. وقيد الصيرفي هذا النوع بما إذا صرح التابعي بالسماع من الصحابي المبهم، وأبى أن يحتج بالمعنعن، واختاره المؤلف هنا، ولكن هذا القيد غير جيد عندي؛ لأنه يرجع إلى حكم المعنعن، فإن كان الراوي معروفًا بالتدليس أو لم يعاصر من روى عنه كانت روايته منقطعة، فكذا ما هنا، وإن كان الراوي غير مدلس وقد عاصر من روى عنه كانت روايته بالعنعنة محكومًا باتصالها ومحتجًّا بها، كما سيأتي في أحكام (المعنعن). وأما كتب النبي التي لم يسم حاملها فإن الأكثرين على أنها متصلة، وبعضهم جعلها مرسلة. والعبرة في هذا بتحقيق ثبوت نسبتها إليه.
(١) قد يروي الثقات الحديث الواحد من طريق واحد ثم يختلفون فيه: فبعضهم يرويه مرسلًا وبعضهم موصولًا، أو يرويه بعضهم مرفوعًا وبعضهم موقوفًا، فالقول الراجح في هذا، وهو الصحيح عند المحدثين والفقهاء والأصوليين: أن تقدم الرواية التي فيها الزيادة، من الوصل والرفع. لأن الزيادة من الثقة واجب قبولها، إذ أنه حفظ ما غاب عن غيره، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وذهب بعضهم إلى تقديم الوقف والإرسال. وذهب بعضهم إلى تقديم رواية أكثر، كأن يرسله أو يقفه إثنان أو ثلاثة من الثقات ويصله أو يرفعه واحد. وقيل: يقدم الأحفظ. وهذه الأقوال ضعيفة، والصحيح الأول كما قلنا. وعلى القول الأخير - قول من رأى تقديم الأحفظ - لا تقدح رواية الأحفظ في ضبط الذي خالفه وفي حفظه على القول الأشهر، وذهب بعضهم إلى أن ذلك قادح فيه، وهو ضعيف جدًّا.
إذا روى الراوي الحديث واختلف على نفسه: فرواه مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا، أو مرة موصولًا ومرة مرسلًا، فحكمه حكم ما إذا اختلف الراويان، والخلاف فيه كالخلاف في ذاك، والصحيح تقديم الرواية الزائدة، إذ قد ينشط الشيخ فيأتي بالحديث على وجهه، وقد يعرض له ما يدعوه إلى وقفه أو إرساله لمناسبة خاصة. فلا يقدح النقص في الزيادة.

<<  <   >  >>