= استعمالهم لهما في الرواية بالإجازة، والرواية بالإجازة محمولة على الاتصال عند العلماء. ونقل المؤلف في التدريب أن هذا استعمال المشارقة، وأنها المغاربة فيستعملونها في السماع وفي الإجازة سواء. (١) إذا روى أحد الرواة قصة لم يدركها كانت روايته منقطعة، فإن كان الراوي صحابيًا، قبلت روايته؛ لأنها تكون من مراسيل الصحابة، وهي حجة كما تقدم وإن كان غير صحابي لم تقبل، إذ لا حجة في المرسل. مثال ذلك: رواية قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن محمد بن الحنفية "أن عمارًا مر بالنبي ﷺ وهو يصلي" إلخ، فهذه رواية منقطعة، لأن ابن الحنفية لم يدرك ذلك، ولكن وصله أبو الزبير فقال: "عن محمد بن الحنفية عن عمار قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي" الخ، فهذه رواية موصولة غير مرسلة. روى الخطيب في الكفاية عن أبي داود صاحب السنن قال: "سمعت أحمد - يعني ابن حنبل - قيل له: إن رجلًا قال: قال عروة إن عائشة قالت يا رسول الله، وعن عروة عن عائشة -: سواء؟ قال: كيف هذا سواء؟ " ليس هذا بسواء"، قال ابن المواق: "فإنما فرق أحمد بين اللفظين لأن عروة في اللفظ الأول لم يسند إلى عائشة ولا أدرك القصة، فكانت مرسلة، وأنها اللفظ الثاني فأسند إليها بالعنعنة فكانت متصلة". (٢) إذا روى الراوي شيئًا لم يسمعه من المروي عنه وصرح في روايته بالتحديث والسماع كان كاذبًا فاسقًا، وفرغ من أمره. أما إذا روى ذلك بصيغة لا تقتضي السماع كان يقول "عن فلان" أو "قال فلان" أو نحو هذا، فإن كان المروي عنه لم يعاصره الراوي ولم يلقه كان ما يرويه منقطعًا كما مضى، وزعم بعضهم أن هذا من باب التدليس، وهو قول مرجوح غير مشهور، قال ابن عبد البر: "وعلى هذا فما سلم أحد من التدليس، لا مالك ولا غيره" أي لأنهم كثيرًا ما يروون عمن لم يعاصروه بغير إسناد، ثقة منهم=