للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المعل]

وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ: أَسْبَابٌ خَفَتْ … تَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ، حِينَ وَفَتْ

مَعْ كَوْنِهِ ظَاهِرُهُ السَّلَامَهْ … فَلْيَحْدُدِ الْمُعَلَّ مَنْ قَدْ رَامَهْ

مَا رُئِي فِيهِ عِلَّةٌ تَقْدَحُ فِي … صِحَّتِهِ بَعْدَ سَلَامَةٍ تَفِي

يُدْرِكُهَا الْحَافِظُ بِالتَّفَرُّدِ … وَالْخُلْفِ مَعْ قَرَائِنٍ، فَيَهْتَدِي

لِلْوَهْمِ بِالإِرْسَالِ أَوْ بِالْوَقْفِ أَوْ … تَدَاخُلٍ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ حَكَوْا

بِحَيْثُ يَقْوَى مَا يَظُنُّ، فَقَضَى … بِضَعْفِهِ أَوْ رَابَهُ فَأَعْرَضَا

(وَالْوَجْهُ فِي إِدْرَاكِهَا جَمْعُ الطُّرُقْ … وَسَبْرُ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَالْفِرَقْ)

وَغَالِيًا وُقُوعُهَا فِي السَّنَدِ … وَكَحَدِيثِ "الْبَسْمَلَهْ" فِي الْمُسْنَدِ (١)


(١) المعل: اسم مفعول من "أعل" ويقع كثيرًا في كلام المتقدمين بلفظ "المعلول" وزعم النووي أنه لحن، واعترض عليه بأنه حكاه جماعة من أهل اللغة، منهم قطرب والجوهري في الصحاح والمطرزي في المغرب، كما نقله العراقي في شرح مقدمة ابن الصلاح (٩٦). وانظر لسان العرب أيضًا، وأظنه من قولهم "عل يعل" أي مرض، فقياس اسم المفعول منه "معلول".
وهذا الفن من أدق فنون الحديث وأعوصها، بل هو رأس علومه وأشرفها، ولا يتمكن منه إلا أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل، كابن المديني وأحمد والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم وأبي زرعة والترمذي والدارقطني. وقد ألفت فيه كتب خاصة، فمنها "كتاب العلل" في آخر سنن الترمذي، وهو مختصر، ومنها "كتاب العلل" لابن أبي حاتم، وقد طبع في مصر في مجلدين، وأكبرها وأنفعها كتاب الدارقطني، وقد فكرنا مرارًا في طبعه، ولكنا لم نجد منه نسخة كاملة، فإن الموجود في دار الكتب المصرية غير تام. وقد حكى المصنف في التدريب أن الحافظ ابن حجر ألف فيه كتابًا سماه "الزهر المطلول في الخبر المعلول" ولم أره، ولو وجد لكان في رأيي جديرًا بالنشر. لأن الحافظ ابن حجر دقيق الملاحظة واسع الاطلاع، ويظن أنه يجمع كل ما تكلم فيه المتقدمون من الأئمة من الأحاديث المعلولة. وتجد الكلام على علل الأحاديث مفرقًا في كتب كثيرة، من أهمها "نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية" للحافظ الزيلعي و"التلخيص" و"فتح الباري" كلاهما للحافظ ابن حجر، و"نيل الأوطار" للشوكاني، و"المحلى" للإمام الحجة أبي محمد بن حزم الظاهري، وكتاب "تهذيب سنن أبي داود" للعلامة المحقق ابن قيم الجوزية.
وعلة الحديث: سبب غامض خفي قادح في الحديث مع أن الظاهر السلامة منه. والحديث المعلول: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر سلامته منها، ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر.
والطريق إلى معرفة العلل جمع طرق الحديث والنظر في اختلاف رواته وفي ضبطهم وإتقانهم. فيقع في =

<<  <   >  >>