للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[صفة رواية الحديث]

وَمَنْ رَوَى مِنْ كُتُبٍ وَقَدْ عَرِي … حِفْظًا أَوِ السَّمَاعَ لَمَّا يَذْكُرِ

أَوْ غَابَ أَصْلٌ إِنْ يَكُ التَّغْيِيرُ … يَنْدُرُ أَوْ أُمِّيٌّ أَوْ ضَرِيرُ

يَضْبِطُهُمَا مُعْتَمَدٌ مَشْهُورُ … -: فَكُلَّ هَذَا جَوَّزَ الْجُمْهُورُ

وَمَنْ رَوَى مِنْ غَيْرِ أَصْلِهِ بِأَنْ … يَسْمَعَ فِيهَا الْشَّيْخُ أَوْ يُسْمِعَ: لَنْ

يُجَوِّزُوهُ، وَرَأَى أَيُّوبُ … جَوَازَهُ (وَفَصَّلَ الْخَطِيبُ:

إِنِ اطْمَأَنَّ أَنَّهَا الْمَسْمُوعُ) … فَإِنْ يُجِزْهُ يُبَحِ الْمَجْمُوعُ (١)


= ولا يجوز لكاتب السماع أن يسقط أسماء بعض الحاضرين لغرض فاسد، فإن هذا ينافي الثقة والأمانة.
ويجب عليه أن يعير نسخته لمن يطلبها ممن كتب اسمه في السماع ليقل منها إذا كان اسمه كتب بخط صاحب النسخة أو برضاه، وأما إن كتب بغير رضاه وعلمه، فله الجار في ذلك، وإعارتها إياه أفضل. وينبغي للمستعير أن يسرع بالنقل والمقابلة ثم يعيد الكتاب إلى صاحبه.
نقل ابن الصلاح (ص ١٨٤) عن الزهري قال: "إياك وغلول الكتب قيل له: وما غلول الكتب؟ قال: حبسها عن أصحابها". ونقل: "أن رجلًا ادعى على رجل بالكوفة سماعًا منعه إياه، فتحاكما إلى قاضيها حفص بن غياث، فقال لصاحب الكتاب: أخرج إلينا كتبك، فما كان من سماع هذا الرجل بخط يدك ألزمناك، وما كان بخطه أعفيناك" ونقل نحو ذلك عن إسماعيل بن إسحق القاضي. قال أبو عبد الله الزبيري: "لا يجيء في هذا الباب حكم أحسن من هذا، لأن خط صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه معه".
(١) شدد قوم من علماء الحديث فأفرطوا، فمنهم من ذهب إلى أنه لا يجوز للراوي أن يروي إلّا ما كان حافظًا له ولا يعتمد على كتابه، وتساهل آخرون فاستجازوا رواية ما سمعوه ولم يحفظوه من نسخ لم تقابل على أصولها. وهذان طرفا إفراط وتفريط. والصواب التوسط - وهو ما ذهب إليه الجمهور - فتجوز الرواية لمن سمع الحديث أو الكتاب من أصله الذي سمع فيه، وإن لم يكن حافظًا لما يرويه، ويروى أيضًا إذا كان سماعه مكتوبًا على كتابه ولكنه لا يتذكر أنه سمع الكتاب، وكذلك إذا كان أصله قد غاب عنه ثم عاد إليه إذا كان الغالب على ظنه سلامته من التغيير غالبًا. وكذلك الأعمى والأمي إذا استعان أحدهما بشخص ثقة في ضبط سماعه وحفظ كتابه.
وإذا روى من نسخة ليس فيها سماعه أو ليست مقابلة على أصله الذي فيه سماعه ولكن سمعت على شيخه الذي يروي عنه، أو كان فيها سماع شيخه على من يحدثهم عنه، أو كتبت عن شيخه واطمأنت نفسه إلى صحتها -: لم تجز له الرواية منها عند أكثر المحدثين. ورخص في ذلك أيوب السختياني ومحمد بن بكر البرساني. وهو الصواب عندي، لأن العبرة في الرواية بالثقة واطمئنان النفس إلى صحة ما يروى. وذهب الخطيب إلى أنه متى عرف أن هذه الأحاديث هي التي سمعها من الشيخ جاز له أن=

<<  <   >  >>