(١) من روى الكتاب بروايات مختلفة جعل نسخته على رواية منها واعتبرها أصلًا، ثم يكتب ما زاد في الروايات الأخرى بالهامش، ويبين ما نقص في الروايات الأخرى عنها بعلامة يرمز بها إليها أو يسميها، أو يكتب بمداد آخر ويبين اصطلاحه في أول النسخة أو في آخرها. وتجد هذه الطرق كثيرة في الكتب المخطوطة الصحيحة. وتجد بيان اختلاف الروايات على أدقه في النسخة اليونينية من البخاري، وهي التي طبعت في بولاق بمصر بأمر المرحوم السلطان عبد الحميد ثم طبعت بمصر مرارًا على غرارها. ثم إن الناظم ذكر بعض الاختصارات التي يلجأ إليها المحدثون في نسخ الكتب، وهي ظاهرة. (٢) بعد سماع الكتاب على الشيخ ينبغي كتابة ذلك على النسخة التي سمع فيها، ويبدأ بالتسمية لفظًا وخطأ، ثم يكتب اسم شيخه ونسبه بإيضاح، ثم يسوق إسناد الشيخ إلى مؤلف الكتاب، وإذا كان يروي أحاديث عن شيخه - في غير كتاب مؤلف - فيذكر متن كل حديث عقيب إسناده، ويكتب تاريخ السماع وأسماء الحاضرين الذين سمعوا معه. والأحسن أن يكتب كل هذا في أول الكتاب، ولو كتبه في آخره فلا بأس به. وينبغي أن يكون كاتب السماع موثوقًا به، ولا بأس أن يكتب الشخص سماعه لنفسه بخطه. وإذا كتب الشيخ على السماع بخطه أن هذا صحيح كان جيدًا، كما نجده كثيرًا على النسخ العتيقة للمتقدمين، وإن لم يكتب فلا بأس إذا كان كاتب التسميع ثقة. نقل ابن الصلاح (ص ١٨٣): أن الحافظ ابن منده قرأ ببغداد جزءًا على أبي أحمد الفرضي وسأله خطه ليكون حجة له، فقال له أبو أحمد: "يا بني عليك بالصدق، فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد وتصدق فيما تقول وتنقل، وإذا كان غير ذلك فلو قيل لك: ما هذا خط أبي أحمد الفرضي، ماذا تقول لهم؟ ". =