للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[آداب المحدث]

(وَأَشْرَفُ الْعُلُومِ عِلْمُ الأَثْرِ) … فَصَحِّحِ النِّيَّةَ ثُمَّ طَهِّرِ

قَلْبًا مِنَ الدُّنْيَا، وَزِدْ حِرْصًا عَلَى … نَشْرِ الْحَدِيثِ (١)، ثُمَّ مَنْ يُحْتَجْ إِلَى

مَا عِنْدَهُ حَدَّثَ: شَيْخًا أَوْ حَدَثْ … وَرَدَّ لِلأَرْجَحِ نَاصِحًا وَحَثّ

(ابْنُ دَقيقِ الْعِيدِ: لا تُرْشِدْ إِلَى … أَعْلَى فِي الاسْنَادِ إِذَا مَا جَهِلَا) (٢)

وَمَنْ يُحَدِّثْ وَهُنَاكَ أَوْلَى … فَلَيْسَ كُرْهًا أَوْ خِلَافَ الأَوْلَى

(هَذَا هُوَ الأَرْجَحُ وَالصَّوَابُ … عَهْدَ النَّبِيِّ حَدَّثَ الصِّحَابُ

وَفِي الصِّحَابِ حَدَّثَ الأَتْبْاعُ … يَكَادُ فِيهِ أَنْ يُرَى الإِجْمَاعُ

وَهْوَ عَلَى الْعَيْنِ إِذَا مَا انْفَرَدَا … فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا تَعَدَّدَا)

وَمَنْ عَلَى الْحَدِيثِ تَخْلِيطًا يَخَفْ … لِهَرَمٍ أَوْ لِعَمًى وَالضَّعْفِ-: كَفّ (٣)

وَمَنْ أَتَى حَدِّثْ وَلَوْ لَمْ تَنْصَلِحْ … نِيَّتُهُ، فَإِنَّهَا سَوْفَ تَصِحّ

(فَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ كِبَارٍ جِلَّهْ:"أَبَى عَلَيْنَا الْعِلْمُ إِلاَّ لِلَّه")


(١) لأنه من التبليغ الواجب على كل عالم، للحديث الصحيح: "بلغوا عني، ليبلغ الشاهد الغائب".
(٢) اختلفوا في السنّ التي يحسن أن يتصدى فيها لإسماع الحديث، والصحيح الراجح أنه لا يفيد بشيء، وإنما من رأى أنه أهل للتحديث واحتاج الناس إلى ما عنده -: أدى الأمانة كلما سمع، شيخًا كان أو شابًا، وإذا علم أن غيره أرجح منه أحال الطالبين عليه، اعترافًا بالفضل لصاحبه، ونصيحة واجبة في العلم لطالبه. وكذلك إذا كان غيره أعلى منه إسنادًا، وذهب ابن دقيق العيد إلى أنه لا يرشد إلى صاحب الإسناد العالي إذا كان جاهلًا بالعلم، لأنه قد يكون في الرواية عنه ما يوجب خللا. وهذا قيد صحيح.
(٣) ينبغي للمحدث أن يمسك عن الرواية والتحديث إذا دخل في السن وخشي التخليط، أو مرض أو عمي أو خرف، أو نحو ذلك مما يؤثر على الثقة برواياته، لئلا يأخذ عنه الناس ما لم يطمئن إلى صحته، وقد يكون ذلك جرحًا فيه، بل لعله يؤثر على رواياته قبل أن يحدث له ما حدث، عند من لم يعرف تاريخ ضعفه. وحدد بعضهم السنّ التي يمتنع فيها عن التحديث بالثمانين، والصحيح أنه لا تحديد، وأنه يختلف باختلاف الناس. قال الناظم في التدريب (ص ١٧١): (فإن يكن ثابت العقل مجتمع الرأي فلا بأس، فقد حدث بعدها - أي بعد الثمانين - أنس وسهل بن سعد وعبد الله بن أبي أوفى في آخرين، ومن التابعين شريح القاضي ومجاهد والشعبي في آخرين، ومن أتباعهم مالك والليث وابن عيينة. وقال مالك: إنما يخرف الكذابون. وحدث بعد المائة من الصحابة حكيم بن حزام، ومن التابعين شريك النمري، وممن بعدهم الحسن بن عرفة وأبو القاسم البغوي والقاضي أبو الطيب الطبري والسلفي وغيرهم".

<<  <   >  >>