للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمَا لَهَا لَدَى سِوَاهُ ضَابِطْ … فَتَارَةً وَصْلٌ وَأُخْرَى سَاقِطُ (١)

[المعنعن]

وَمَنْ رَوَى بِـ"عَنْ" وَ"أَنَّ" فَاحْكُمِ … بِوَصْلِهِ إِنِ اللِّقَاءُ يُعْلَمِ

وَلَمْ يَكُنْ مُدَلّسًا، وَقِيلَ: لَا … وَقِيلَ "أَنَّ" اقْطَعْ وَأَمَّا "عَنْ" فلا

وَمُسْلِمٌ يَشْرِطْ تَعَاصُرًا فَقَطْ … وَبَعْضُهُمْ طُولَ صَحَابَةٍ شَرَطْ

وَبَعْضُهُمْ عِرْفَانَهُ بِالأَخْذِ عَنْ (٢) … وَاسْتُعْمِلَا إِجَازَةً فِي ذَا الزَّمَنْ (٣)


(١) المعلق هو ما حذف أول إسناده، سواء كان المحذوف من الإسناد واحدًا أو أكثر، ويشمل ما إذا حذف الإسناد جميعه. كما إذا قال بعض المؤلفين: "قال رسول " أو "قال ابن عباس" أو "قال عطاء" مثلًا، فكل هذا معلق؛ لأنه حذف الإسناد من المؤلف إلى المروي عنه. وهذا النوع كثير في صحيح البخاري، فتارة يأتي به بصيغة الجزم نحو "قال فلانًا ويعطى حكم الصحيح؛ لأنه حزم بنسبته إلى قائله في كتاب التزم فيه الصحة. وتارة يأتي بصيغة التمريض، نحو "يذكر ويحكى ويقال" فإذا جاء هكذا لم يحكم به بالصحة، ولكن وروده في أحد الصحيحين يجعل له أصلًا، فلا يحكم عليه بالوهن الشديد.
وأما ما يرويه أصحاب الكتب التي لا تلتزم الصحة بغير إسناد، فلا يحكم له بالصحة، سواء أجاء بصيغة الحزم أم جاء بغيرها، بل يفحص عن إسناده أولًا:
واعلم أن البخاري كثيرًا ما يذكر حديثًا عن شيوخه بصيغة التعليق فيقول: "قال عفان" أو "قال القعنبي" فهذا من البخاري محمول على الاتصال؛ لأن حكمه حكم العنعنة: لثبوت اللقاء بين البخاري وبين شيخه، ولأن البخاري لي مدلسًا. وأما غير البخاري فليس لعمله ضابط معروف في ذلك، فلا يحكم له بالاتصال، بل يفحص عنه من الطرق الأخرى، ويحكم له بما يظهر من صحة أو ضعف.
(٢) إذا قال الراوي: "عن فلان" أو "أن فلانًا قال كذا" فإن كان يروي ذلك عن شخص لم يعاصره، أو عاصره وثبت أنه لم يلاقه أصلًا -: جزمنا بان روايته منقطعة. وإن كان معاصرًا له - ولم نعلم إن كان لقيه أولا، أو علمنا أنه لقيه ولكن كان الراوي مدلسًا -: توقفنا في روايته، ولم نحكم لها بالاتصال، إلا إن ثبت أنه لقي من روى عنه وحدثه به. وإن كان الراوي غير مدلس، فالصحيح الراجح أنه يحكم لروايته بالاتصال وإن لم نعلم أنه لقي من روى عنه، فلعله لقيه ولم ينقل إلينا. وهذا هو الذي انتصر له مسلم بن الحجاج في صحيحه، ورد على من خالفه أشد ردّ وأقواه.
وذهب ابن المديني والبخاري وغيرهما إلى اشتراط اللقاء، وقيل: إن البخاري لا يشترط ذلك في أصل صحة الحديث، وإنما التزمه في الجامع الصحيح فقط.
وهناك أقوال أخرى في هذا غير جيدة: فبعضهم حكم بعدم الاتصال مطلقًا، وبعضهم حكم بأن "عن" للاتصال و "أن" لغير الاتصال، وبعضه شرط طول صحبة الراوي لشيخه، وبعضهم شرط أن يكون معروفًا بالرواية عن شيخه. وهذه أقوال لا دليل عليها، ولا تثبت تحت التمحيص.
(٣) الذي سبق من حكم "عن" و "أنّ" هو في روايات المتقدمين، وأما المتأخرون فقد كثر =

<<  <   >  >>