للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[وَمِنْهُ مَا يُحْكَمُ بِانْقِطَاعِ … مِنْ جِهَةٍ بِزيْدِ شَخْصٍ وَاعِ (١)]

وَبِزِيَادَةٍ تَجِي، وَرُبَّمَا … يُقْضَى عَلَى الزَّائِدِ أَنْ قَدْ وَهِمَا

(حَيْثُ قَرِينَةٌ) وَإِلَّا احْتَمَلا … سَمَاعُهُ مِنْ ذَيْنِ لَمَّا حَمَلا (٢)

(وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالإِخْبَارِ … عَنْ نَفْسِهِ وَالنَّصِّ مِنْ كِبَارِ (٣))

الشاذّ والمحفوظ

وَذُو الشُّذُوذِ مَا رَوَى الْمَقْبُولُ … مُخَالِفًا أَرْجَحَ، وَالمَجْعُولُ

(أَرْجَحَ مَحْفُوظٌ)، وَقِيلَ: مَا انْفَرَدْ … لَوْ لَمْ يُخَالِفْ، قِيلَ: أَوْ ضَبْطًا فَقَدْ


(١) هذا البيت زيادة في المتن الذي شرحه الترمسي، ولم يوجد في الأصل، وأرى أنه لا داعي له، لفهم معناه مما في الأبيات بعده، ولعله من مسودة المؤلف ثم حذفه في النسخة الأخيرة.
(٢) في المتن الذي شرحه الترمسي "من ذين ما قد حملا" والمعنى واحد.
(٣) قد يجيء الحديث الواحد بإسناد واحد من طريقين، ولكن في أحدهما زيادة راو، وهذا يشتبه على كثير من أهل الحديث، ولا يدركه إلا النقاد، فتارة تكون الزيادة راجحة، بكثرة الراوين لها أو بضبطهم وإتقانهم، وتارة يحكم بأن راوي الزيادة وهم فيها، تبعًا للترجيح والنقد، فإذا رجحت الزيادة كان الناقص من نوع الإرسال الخفي، وإذا رجح النفص كان الزائد من المزيد في متصل الأسانيد.
مثال الأول: حديث عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن ييشع - بضم الياء التحتية المثناة وفتح الثاء المثلثة وإسكان الياء التحتية المثناة وآخره عين مهملة - عن حذيفة مرفوعًا: "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين" فهو منقطع في موضعين: لأنه روي عن عبد الرزاق قال: حدثني النعمان بن أبي شيبة عن الثوري، وروي أيضًا عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق. ومثال الثاني: حديث ابن المبارك قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد حدثني بسر بن عبيد الله قال سمعت أبا إدريس الخولاني قال سمعت واثلة يقول سمعت أبا مرثد يقول سمعت رسول الله يقول: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" فزيادة "سفيان" و"أبي إدريس" وهم: فالوهم في زيادة سفيان من الراوي عن ابن المبارك، فقد رواه ثقات عن ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بغير واسطة، مع تصريح بعضهم بالسماع، والوهم في زيادة أبي إدريس من ابن المبارك، فقد رواه ثقات عن عبد الرحمن بن يزيد عن بسر بغير واسطة مع تصريح بعضهم بالسماع.
ويعرف الإرسال الخفي أيضًا بعدم لقاء الراوي لشيخه وإن عاصره، أو بعدم سماعه منه أصلًا، أو بعدم سماعه الخبر الذي رواه وإن كان سمع منه غيره، وإنما يحكم بهذا إما بالقرائن القوية، وإما بإخبار الشخص عن نفسه، وإما بمعرفة الأئمة الكبار والنص منهم على ذلك.
وقد يجيء الحديث من طريقين في أحدهما زيادة راو في الإسناد، ولا توجد قرينة ولا نص على ترجيح أحدهما على الآخر، فيحمل هذا على أن الراوي سمعه من شيخه وسمعه من شيخ شيخه، فرواه مرة هكذا، ومرة هكذا.

<<  <   >  >>