للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من لم يرو إلا حديثًا واحدًا

(وَلِلْبُخَارِيِّ كِتَابٌ يَحْوِي … مَنْ غَيْرَ فَرْدٍ مُسْنَدٍ لَمْ يَرْوِي

وَهْوَ شَبِيهُ مَا مَضَى وَيَفْتَرِقْ … كُلٌّ بِأَمْرٍ فَدِرَايَةٌ تُحِقّ

مِثْلُ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةٍ رَوَى … فِي الْخُفِّ لا غَيْرُ، فَكُنْ مِمَّنْ حَوَى (١))


= وآخره شين معجمة - وعامر بن شهر وعروة بن مضرس ومحمد بن صفوان الأنصاري ومحمد بن صيفي الأنصاري، هؤلاء كلهم صحابة لم يرو عنهم إلا الشعبي. واعترض العراقي على عد عامر بن شهر بأن ابن عباس روى عنه، وكذلك عروة بن مضرس فإن ابن عمه حميدًا الطائي روى عنه أيضًا. ومنهم المسيب بن حزن لم يرو عنه إلا ابنه سعيد بن المسيب، وعمرو بن تغلب لم يرو عنه إلا الحسن البصري.
وقد زعم الحاكم في المدخل أن الشيخين - البخاري ومسلمًا - لم يخرجا في الصحيحين عن أحد من الصحابة الوحدان، وتبعه البيهقي فقال في سننه الكبرى عقب حديث بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعًا "ومن كتمها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربك، الحديث ما نصه (ج ٤ ص ١٠٥): "هذا حديث قد أخرجه أبو داود في كتاب السنن، فأما البخاري ومسلم فإنهما لم يخرجاه، جريًا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيحين، ومعاوية بن حيدة القشيري لم يثبت عندهما رواية ثقة عنه غير ابنه، فلم يخرجا حديثه في الصحيح". ورد عليه العلامة ابن التركماني في الجوهر النقي بأنه ليس ذلك من عادتهما: "فقد أخرجا حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب، ولا راوي له غير ابنه سعيد، وأخرج البخاري حديث مرداس (يذهب الصالحون) ولا راوي له غير قيس بن أبي حازم، وأخرج حديث عمرو بن تغلب (إني لأعطي الرجل) ولا راوي له غير الحسن، وأخرج مسلم حديث رافع الغفاري ولا راوي له غير عبد الله بن الصامت، وحديث أبي رفاعة ولا راوي له غير حميد بن هلال، وحديث الأغر المزني ولا راوي له غير أبي بردة، في أشياء كثيرة عندهما من هذا النحو".
(١) هذا النوع زاده الناظم في التدريب (ص ٢٧٣) قال: "وهو نظير ما ذكروه فيمن لم يرو عنه إلا واحد، ثم رأيت أن البخاري فيه تصنيفًا خاصًا بالصحابة، وبينه وبين الوحدان فرق: فإنه قد يكون روى عنه أكثر من واحد وليس له إلّا حديث واحد، وقد يكون روي عنه غير حديث وليس له إلّا راو واحد، وذلك موجود معروف. ومن أمثلته في الصحابة. أبيّ بن عمارة المدني، قال المزي: له حديث واحد في المسح على الخفين، رواه أبو داود وابن ماجه. آبي اللحم الغفاري، قال المزي: له حديث واحد في الاستسقاء، رواه الترمذي والنسائي" وذكر أمثلة أخرى ثم قال: "ومن غير الصحابة إسحق بن يزيد الهذلي المدني روى عن عون بن عبد الله بن مسعود حديث: إذا ركع أو سجد فليسبح ثلاثًا وذلك أدناه، رواه أبو داود والترمذي والنسائي، قال المزي: وليس له غيره" والأمثلة كثيرة.

<<  <   >  >>