للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَبَعْدَهُ: "يُشَقِّقُونَ الْخُطَبَا" … صَحَّفَهُ وَكِيعُ قَالَ: "الْخَطَبَا" (١)

وَثَالِثٌ: كَـ "خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَهْ" … شُعْبَةُ قَالَ: "مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَهْ" (٢)

وَرَابِعٌ: مِثْلُ حَدِيثِ "احْتَجَرَا" … صَحَّفَهُ بِالْمِيمِ بَعْضُ الْكُبَرَا (٣)

وَخَامِسٌ: مِثْلُ حَدِيثِ "الْعَنَزَهْ" … ظَنَّ الْقَبِيلَ عَالِمٌ مِنْ عَنَزَهْ (٤)

[الناسخ والمنسوخ]

النَّسْخُ: (رَفْعٌ أَوْ بَيَانٌ)، وَالصَّوَابْ … فِي الْحَدِّ: رَفْعُ حُكْمِ شَرْعٍ بِخِطَابْ


(١) حديث روي عن معاوية قال: "لعن رسول الله الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر" صحفه وكيع فقال: "الحطب" بالحاء المهملة المفتوحة بدل الخاء المعجمة المضمومة. ونقل ابن الصلاح: أن ابن شاهين صحف هذا الجرف مرة في جامع المنصور فقال بعض الملاحين: "يا قوم فكيف نعمل والحاجة ماسة؟! ".
(٢) هذا المثال فيه نظر كثير عندي. فإن خالد بن علقمة الهمداني الوداعي يروي عبد خير عن علي في الوضوء، وروى عنه أبو خيفة والثوري وشريك وغيرهم، وروى شعبة الحديث نفسه عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي، فذهب النقاد إلى أنه أخطأ فيه، وأن صوابه خالد بن علقمة. وقد يكون هذا، أي أن شعبة أخطأ، ولكن كيف يكون تصحيف سماع وهذا الشيخ شيخ لشعبة نفسه؟! فهل سمع اسم شيخه من غير الشيخ؟! ما أظن ذلك، فإن الراوي يسمع من الشيخ بعد أن يكون عرف اسمه، وقد ينسى فيخطئ فيه. والذي يظهر لي أنهما شيخان، روى شعبة عن أحدهما، وروى غيره عن الآخر. والمثال الجيد لتصحيف السماع: اسم "عاصم الأحول" رواه بعضهم فقال "عن واصل الأحدب"، قال ابن الصلاح. (ص ٢٤٣): "فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع، لا من تصحيف البصر. كأنه ذهب - والله أعلم - إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ فيه سمع من رواه".
(٣) كتب في الأصل المقروء على المصنف تحت "بعض الكبرا". "ابن لهيعة". فقد روى ابن لهيعة بإسناده عن زيد بن ثابت "أن رسول الله احتجم في المسجد" وهذا تصحيف، وإنما هو "احتجر" بالراء، أي اتخذ حجرة من حصير أو نحوه للصلاة.
(٤) هو أبو موسى محمد بن المثنى العنزي الحافظ، من قبيلة "عنزة" بفتح العين والنون، فقد جاء في الحديث "أن النبي صلى إلى عنزة" بفتح العين والنون أيضًا، وهي رمح صغير له سنان، كان يغرز بين يدي النبي إذا صلى في الفضاء سترة له. فاشتبه على ابن المثنى معنى الكلمة، فظنها القبيلة التي هو منها فقال: "نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، قد صلى النبي إلينا"! قال الناظم في التدريب (ص ١٩٧): "وأعجب من ذلك ما ذكره الحاكم عن أعرابي: أنه زعم أن النبي صلى إلى شاة! صحفها: عنزة بسكون النون، ثم رواها بالمعنى على وهمه، فأخطأ من وجهين". وهذا الذي استعز به الحافظ السيوطي ، قد وقع مثله منه، فيما استدركناه عليه سابقًا (ص ٦٢) فإنه نقل حديثًا عن أبي شهاب - وهو الحناط - فتصحف عليه وظنه "ابن شهاب" ثم نقله بالمعنى فقال: "كحديث الزهري".

<<  <   >  >>