للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتابة الحديث وضبطه]

كِتَابَةُ الْحَدِيثِ فِيهِ اخْتُلِفَا … ثُمَّ الْجَوَازْ بَعْد إِجْمَاعًا وَفَا

(مُسْتَنَدُ الْمَنْعِ حَدِيثُ مُسْلِمِ:"لا تَكْتُبُوا عَنِّي" فَالْخُلْفُ نُمِي

فَبَعْضُهُمْ أَعَلَّهُ بِالْوَقْفِ … وَآخَرُونَ عَلَّلُوا بِالْخَوْفِ

مِنَ اخْتِلَاطٍ بِالْقُرآنِ فَانْتَسَخْ … لأَمْنِهِ، وَقِيلَ: ذَا لِمَنْ نَسَخْ

أَلْكُلَّ فِي صَحِيفَةٍ، وَقِيلَ: بَلْ … لآمِنٍ نِسْيَانَهُ، لَاذِي خَلَلْ) (١)


= ذكره الناظم في التدريب ورأيناه في صحيح مسلم، ثلاثة أحاديث هي: حديث عائشة: "تزوجني رسول الله لست سنين" إلخ (صحيح مسلم ج ١ ص ٤٠١) وحديثها أيضًا: "قالت: قال لي رسول الله : إني لأعلم إذا كنت غير راضية" (ج ٢ ص ٢٤٤) وحديثها أيضًا: "إن كان رسول الله ليتفقد يقول: أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟ " (ج ٢ ص ٢٤٥) وكلها بهذا الإسناد: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: وجدت في كتابي عن هشام عن أبيه عن عائشة".
وقد أجاب الناظم هنا عن هذا النقد - تبعًا للرشيد العطار - بأن مسلمًا روى الأحاديث الثلاثة من طرق أخرى موصولة إلى هشام وإلى أبي أسامة. وهذا الجواب صحيح في ذاته، لأن مسلمًا رواها كذلك.
وأجاب في التدريب (ص ١٤٩) بجواب آخر وهو "إن الوجادة المنقطعة أن يجد في كتاب شيخه، لا في كتابه عن شيخه، فتأمل" وهذا الجواب هو الصحيح المتعين هنا، لأن الراوي إذا وجد في كتاب نفسه حديثًا عن شيخه كان على ثقة من أنه أخذه عنه، وقد تخونه ذاكرته فينسى أنه سمعه منه فيحتاط - تورعًا - ويذكر أنه وجده في كتابه، كما فعل أبو بكر بن أبي شيبة .
(١) اختلف الصحابة قديمًا في جواز كتابة الأحاديث، فكرهها بعضهم، لحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: "لا تكتبوا عني شيئًا إلّا القرآن، ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحها رواه مسلم في صحيحه. "أكثر الصحابة على جواز الكتابة، وهو القول الصحيح. وقد أجاب العلماء عن حديث أبي سعيد بأجوبة: فبعضهم أعله بأنه موقوف عليه، وهذا غير جيد، فإن الحديث صحيح. وأجاب غيره بأن المنع إنما هو من كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة خوف اختلاطهما على غير العارف في أول الإسلام. وأجاب آخرون بأن النهي عن. ذلك خاص بمن وثق بحفظه خوف اتكاله على الكتابة، وأن من لم يثق بحفظه فله أن يكتب.
وكل هذه إجابات ليست قوية. والجواب الصحيح أن النهي منسوخ بأحاديث أخرى دلت على الإباحة، فقد روى البخاري ومسلم: أن أبا شاهٍ اليمني التمس من رسول الله أن يكتب له شيئًا سمعه من خطبته عام فتح مكة فقال: "اكتبوا لأبي شاهٍ" وروى أبو داود والحاكم وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "قلت: يا رسول الله إني أسمع منك الشيء فأكتبه؟ قال: نعم، قال: في الغضب والرضا؟ قال: نعم، فإني لا أقول فهما إلّا حقًّا". وروى البخاري عن أبي هريرة قال: "ليس أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثًا مني، إلّا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب". وروى الترمذي عن أبي هريرة قال: "كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله فيسمع منه الحديث فيعجبه، ولا =

<<  <   >  >>