= يحفظه، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: استعن بيمينك، وأومأ بيده إلى الخطيب. وهذه الأحاديث مع استقرار العمل بين أكثر الصحابة والتابعين ثم اتفاق الأمة بعد ذلك على جوازها -: كل هذا يدل على أن حديث أبي سعيد منسوخ، وأنه كان في أول الأمر حين خيف اشتغالهم عن القرآن، وحين خيف اختلاط غير القرآن، وحديث أبي شاهٍ في أواخر حياة النبي ﷺ، وكذلك إخبار أبي هريرة - وهو متأخر الإسلام - أن عبد الله بن عمرو كان يكتب وأنه هو لم يكن يكتب يدل على أن عبد الله كان يكتب بعد إسلام أبي هريرة، ولو كان حديث أبي سعيد في النهي متأخرًا عن هذه الأحاديث في الإذن والجواز -: لعرف ذلك عند الصحابة يقينًا صريحًا. ثم جاء إجماع الأمة القطعي بعدُ قرينة قاطعة على أن الإذن هو الأمر الأخير، وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي عن كل طوائف الأمة بعد الصدر الأول. ﵃ أجمعين. وقد قال ابن الصلاح (ص ١٧١): "ثم إنه زال ذلك الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة" ولقد صدق. (١) قال ابن الصلاح (ص ١٧١) "على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلًا ونقطًا يؤمن معهما الالتباس. وكثيرًا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه، وذلك وخيم العاقبة، فإن الإنسان معرض للنسيان، وأول ناس أول الناس. وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه، وشكله يمنع من إشكاله. ثم لا ينبغي أن يعتني بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس، وقد أحسن من قال: (إنما يُشْكَلُ ما يُشْكلُ) ". وقد كان الأولون يكتبون بغير نقط ولا شكل، ثم لما تبين الخطأ في قراءة المكتوب لضعف القوة في معرفة العربية -: كان النقط، ثم كان الشكل. (٢) أي ينبغي ضبط الأعلام التي تكون محل لبس، لأنها لا تدرك بالمعنى، ولا يمكن الاستدلال على صحتها بما قبلها ولا بما بعدها. قال أبو إسحق النجيرمي - بالنون المفتوحة ثم الجيم .. "أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس، لأنه لا يدخله القياس، ولا قبله ولا بعده شيء يدل عليه". (٣) يحسن في الكلمات المشكلة التي يخشى تصحيفها أو الخطأ فيها -: أن يضبطها الكاتب في الأصل ثم يكتبها في الحاشية مرة أخرى بحروف واضحة، أو يفرق حروفها حرفًا حرفًا ويضبط كلا منها، لأن بعض الحروف الموصولة يشتبه بغيره. قال ابن دقيق العيد: "من عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفًا حرفًا" وقد رأينا ذلك في كثير من المخطوطات العتيقة. (٤) التعليق خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها. والمشق - بفتح الميم - سرعة الكتابة. (٥) كره العلماء الكتابة بالخط الدقيق من غير عذر، لأنه قد تشتبه فيه الحروف، وكثيرًا ما تصعب قراءته، =