للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة]

(وَمَا رَوَى الصَّحْبُ عَنِ الأَتْبَاعِ عَنْ … صَحَابَةٍ فَهْوَ ظَرِيفٌ لِلْفَطِنْ

أَلَّفَ فِيهِ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ … وَمُنْكِرُ الْوُجُودِ لا يُصِيبُ

كَسَائِبٍ عَنْ ابْنِ عَبْدٍ عَنْ عُمَرْ … وَنَحْوِ ذَا قَدْ جَاءَ عِشْرُونَ أَثَر) (١)

[رواية الأقران]

وَوَقَعَتْ رِوَايَةُ الأَقْرَانِ … (وَعِلْمُهَا يُقْصَدُ لِلْبَيَانِ

أَنْ لَا يَظنَّ الزَّيْدُ (٢) فِي الإِسْنَادِ أَوْ … إِبْدَالُ عَنْ بِالْوَاوِ) وَالْحَدِّ رَأَوْا:


= أحمد الأزهري عن تلميذه الخطيب البغدادي، وكما روى الخطيب عن تلميذه ابن ماكولا. فهؤلاء أكبر سنًا وأعلى قدرًا وعلمًا من تلاميذهم. وكما روى مالك عن عبد الله بن دينار، فإن مالكًا أعلم وأجل من عبد الله، ولكن عبد الله أكبر سنًا من مالك، وكذلك رواية أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه الإمامين الكبيرين عن شيخهما عبيد الله بن موسى العبسي، وهو شيخ ثقة، ولكنه ليس من العلماء الفقهاء. ومن هذا النوع رواية الصحابة عن التابعين، كرواية البحر عبد الله بن عباس وسائر العبادلة وأبي هريرة ومعاوية وأنس وغيرهم -: عن كعب الأحبار. ومنه أيضًا رواية التابعين عن تابعي التابعين، كما مضى في رواية الزهري ويحيى الأنصاري عن مالك.
(١) من رواية الأكابر عن الأصاغر أن يروي الصحابى عن تابعي عن صحابى آخر حديثًا، وهذا نوع طريف، ادعى بعضهم عدم وجوده وزعم أن الصحابة إنما رووا عن التابعين الإسرائيليات والموقوفات فقط، وهو زعم غير صواب، فقد وجد هذا النوع، وألف فيه الحافظ الخطيب، وجمع الحافظ العراقي من ذلك نحو عشرين حديثًا.
منها: حديث السائب بن يزيد الصحابي عن عبد الرحمن بن عبد القاريء التابعي عن عمر بن الخطاب عن النبي قال: "من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل" رواه مسلم في صحيحه (ج ١ ص ٢٠٧).
ومنها: حديث سهل بن سعد الساعدي الصحابي عن مروان بن الحكم التابعي عن زيد بن ثابت: "أن رسول الله أملى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] فجاء ابن أم مكتوم وهو يملها علي، قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان أعمى، فأنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي، فثقلت عليّ حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] رواه البخاري (ج ٦ ص ٤٧ - ٤٨).
(٢) الزيد: الزيادة.

<<  <   >  >>