للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المصحف والمحرف]

وَالْعَسْكَرِي صَنَّفَ فِي التَّصْحِيفِ … وَالدَّارَقُطْنِي أَيَّمَا تَصْنِيفِ (١)

فَمَا يُغَيَّرْ نَقْطُهُ "مُصَحَّفُ" … أَوْ شَكْلُهُ لا أَحْرُفٌ "مُحَرَّفُ"

فَقَدْ يَكُونُ سَنَدًا وَمَتْنًا … وَسَامِعًا وَظَاهِرًا وَمَعْنَى (٢)

فَأَوَّلٌ: "مُرَاجِمٌ" صَحَّفَهُ … يَحْيَى "مُزَاحِمًا" فَمَا أَنْصَفَهْ (٣)


(١) فن "التصحيف والتحريف" فن جليل عظيم، ولا يتقنه إلّا الحفاظ الحاذقون، وفيه حكم على كثير من العلماء بالخطأ، ولذلك كان من الخطر أن يقدم عليه من ليس له بأهل، وقد حكى العلماء كثيرًا من الأخطاء التي وقعت للرواة في الأحاديث وغيرها. ولم نسمع بكتاب خاصّ مؤلف في ذلك غير كتابين: أحدهما: للحافظ الدارقطني - علي بن عمر - المتوفي في ٨ ذي القعدة سنة ٣٨٥، وهذا الكتاب لم نسمع بوجود نسخ منه، وإنما ذكره ابن الصلاح والنووي وابن حجر والسيوطي، ولم يذكره صاحب كشف الظنون، ولم أجده في تراجم الدارقطني التي رأيتها، ويظهر أن السيوطي رآه، لأنه نقل منه في التدريب (ص ١٩٧). الثاني: (التصحيف والتحريف وشرح ما يقع فيه) للإمام اللغوي الحجة أبي أحمد العسكري - الحسن بن عبد الله بن سعيد - المتوفي في صفر سنة ٢٨٣ كما ذكر ذلك تلميذه الحافظ أبو نعيم في تاريخ إصبهان (ج ١ ص ٢٧٢) وهذا الكتاب موجود بدار الكتب المصرية في نسخة مكتوبة سنة ٦٢١ وأوراقها ١٥٦ ورقة، وقد طبع نصفه بمصر في سنة ١٣٢٦، طبعًا غير جيد، وليتنا نوفق إلى إعادة طبعه كله جيدًا متقنًا. وهو من أنفس الكتب وأكثرها فائدة.
(٢) قسم الحافظ ابن حجر هذا النوع إلى قسمين: فجعل ما كان فيه تغيير حرف أو حروف بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط -: تصحيفًا، وما كان فيه ذلك في الشكل -: تحريفًا، وهو اصطلاح جديد، وأما المتقدمون فإن عباراتهم يفهم منها أن الكل يسمى بالاسمين، وأن التصحيف مأخوذ من النقل عن الصحف، وهو نفسه تحريف. قال العسكري في أول كتابه (ص ٣): "شرحت في كتابي هذا الألفاظ والأسماء المشكلة التي تتشابه في صورة الخط، يقع فيها التصحيف، ويدخلها التحريف". وقال أيضًا (ص ٩): "فأما قولهم الصحفي والتصحيف، فقد قال الخيل: إن الصحفي الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف، باشتباه الحروف. وقال غيره: أصل هذا أن قومًا كانوا أخذوا العلم عن الصحف من غير أن يلقوا فيه العلماء، فكان يقع فيما يروونه التغيير، فيقال عنده: قد صحفوا، أي رووه عن الصحف وهم مصحفون، والمصدر التصحيف".
وهذا التصحيف والتحريف قد يكون في الإسناد أو في المتن من القراءة في الصحف، وقد يكون أيضًا من السماع لاشتباه الكلمتين على السامع، وقد يكون أيضًا في المعنى، ولكنه ليس من التصحيف على الحقيقة، بل هو من باب الخطأ في الفهم، والمثل ستأتي.
(٣) العوام بن مراجم - بالراء والجيم - القيسي، يروي عن أبي عثمان النهدي، روى عنه شعبة، صحف يحيى بن معين في اسم أبيه فقال"مزاحم" بالزاي والحاء المهملة.

<<  <   >  >>