(١) يطلق بعض علماء الحديث اسم "العلة" في أقوالهم على الأسباب التي يضعف بها الحديث، من جرح الراوي بالكذب أو الغفلة أو سوء الحفظ أو نحو ذلك من الأسباب الظاهرة القادحة، فيقولون: "هذا الحديث معلول بفلان" مثلًا، ولا يريدون العلة المصطلح عليها، لأنها إنما تكون بالأسباب الخفية التي تظهر من سبر طرق الحديث كما تقدم. وقد أطلق أبو يعلى الخليلي - في كتاب الإرشاد - العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط، حتى قال: "من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول، كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ" ولم يقصد بهذا التقيد بالاصطلاح، ومثل له بحديث مالك في الموطأ أنه قال: "بلغنا أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: للمملوك طعامه وكسوته" فرواه مالك معضلًا هكذا في الموطأ، ورواه موصولًا خارج الموطأ، فقد رواه إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبد السلام عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. فقد صار الحديث بعد بيان إسناده صحيحًا. قال بعضهم: "وذلك عكس المعلول، فإنه ما ظاهره السلامة فاطلع فيه بعد الفحص على قادح، وهذا كان ظاهره الإعلال بالاعضال، فلما فتش تبين وصله". ونقل ابن الصلاح - وتبعه النووي ثم المؤلف - أن الترمذي سمى النسخ علة من علل الحديث، ونقل المؤلف في التدريب عن العراقي أنه قال: "فإن أراد - يعني الترمذي - أنه علة في العمل بالحديث فصحيح، أو في صحته فلا، لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة" والذي أجزم به أن الترمذي إن كان سمى النسخ علة - فإني لم أقف على ذلك في كتابه ولعلي أجده فيه بعد - فإنما يريد به أنه علة في العمل بالحديث فقط، ولا يمكن أن يريد أنه علة في صحته، لأنه قال في سننه (ج ١ ص ٢٣ - ٢٤): "إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك" فلو كان النسخ عنده علة في صحة الحديث لصرح بذلك.