= المتكاثرة" ثم اختصره في آخر سماه: "الأزهار المتناثرة". والأزهار موجودة بدار الكتب المصرية، وهو مختصر ليس فيه الأسانيد، وقد صرح في مقدمته بأنه ألف كتاب "الفوائد المتكاثرة" بالأسانيد تفصيلًا، ثم اختصره في هذا الكتاب - يعني الأزهار - وكذلك ذكر الكتابين صاحب كشف الظنون، فذكر عن الأول أنه "كتاب أورد فيه ما رواه من الصحابة عشرة فصاعدًا، مستوعبًا فيه، فجاء كتابًا حافلًا، ثم جرد مقاصده وسماه "الأزهار المتكاثرة". وأما "قطف الأزهار" فهو كتاب آخر للسيوطي، ذكره في كشف الظنون باسم "قطف الأزهار في كشف الأسرار" وأنه في أسرار التنزيل في مجلد ضخم، كتب منه إلى آخر سورة براءة. (١) بعد أن تكلم المؤلف على المتواتر عاد إلى شيء يتعلق بنوع "العزيز" الذي سبق ذكره، فنقل عن ابن حبان إنكار وجوده، ورده بأنه قول غير جيد. وسبقه الحافظ ابن حجر إلى ذلك قال: "وقد ادعى ابن حبان أن رواية اثنين عن اثنين لا توجد أصلًا. فإن أراد رواية اثنين فقط عن اثنين فقط فمسلم، وأما صورة العزيز التي جوزوها فموجودة، بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين، مثاله: ما رواه الشيخان من حديث أنس، والبخاري من حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده. الحديث، ورواه عن أنس: قتادة وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن علية وعبد الوارث، ورواه عن كل جماعة". والمتتبع لأسانيد الأحاديث وطرقها يجد العزيز كثيرًا على معنى أن ينفرد بروايته راويان فقط في أي طبقة من الإسناد، وأما ما يظن من ظاهر كلامهم - أنه يرويه اثنان عن اثنين وهكذا -: فإنه من العسير جدًّا أن يوجد وإنما المقصد أن الحديث إذا انفرد به واحد كان فردًا أو غريبًا سواء رواه عن واحد آخر أو عن جماعة، وسواء رواه عن هذا المنفرد واحد أيضًا أو جماعة، لأن انفراد راو بالحديث في أثناء الإسناد يجعل الإسناد فردًا كما هو ظاهر، وكذلك إذا انفرد به اثنان في أي طبقة من طبقات الإسناد كان عزيزًا، وإن اشتهر بعد ذلك بكثرة الرواة، كالحديث الذي نقلناه عن الحافظ ابن حجر آنفًا، فإنه عزيز في طبقتين: التابعين وأتباعهم، ثم رواه كثيرون بعد ذلك، فاشتهر، ولكنه لم يخرج عن أنه من نوع "العزيز". وبهذا يعلم خطأ الحافظ العلائي فيما نقله المؤلف عنه هنا وفي التدريب قال: "حديث (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة) الحديث، عزيز عن النبي ﷺ، رواه عنه حذيفة بن اليمان وأبو هريرة وهو مشهور عن أبي هريرة، رواه عنه سبعة: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو حازم، وطاوس، والأعرج، وهمام، وأبو صالح، وعبد الرحمن مولى أم برثن". واعلم أن هذين البيتين، من أول قوله: "ولابن حبان" الخ وقعا في الطبعة السابقة قبل قوله "خمس وسبعون رووا من كذبا". والصواب تأخيرهما إلى هذا الموضع، تبعًا لنسخة الشرح، ولأن قوله "خمس وسبعون" الخ أمثلة للمتواتر، فالمتعين أن تذكر عقبه ولا يفصل بينها وبينه بشيء آخر.